دراما اللحظات الأخيرة خلف الأسوار.. مغنٍ إيراني شهير ينجو من الإعدام
شهدت باحة سجن مدينة "بابل" الإيرانية دراما واقعية حبست أنفاس الأوساط الفنية والإعلامية، بعدما نجا مطرب الفلكلور "المازنداراني" الشهير، علي ميرزائي، من حبل المشنقة في اللحظات الأخيرة الفاصلة قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقه، إثر تسوية قضائية وإنسانية مفاجئة أسفرت عن تنازل عائلة الضحية عن حد "القصاص".
وساطة قضائية تحبس الأنفاس
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن إدارة سجن بابل، كان من المقرر إنفاذ حكم الإعدام النهائي صباح يوم الثلاثاء بحق ميرزائي، المدان سابقاً في قضية "قتل عمد". ومع اقتراب ساعة الصفر واقتياد الفنان نحو منصة التنفيذ، تدخلت النيابة العامة والمسؤولون القضائيون بوساطة مكثفة وحثيثة في ربع الساعة الأخير، تزامناً مع بادرة أمل لاحت بطلب عائلة الضحية تأجيل التنفيذ مؤقتاً لمنح فرصة نهائية لمساعي الصلح.
ولم تمضِ ساعات قليلة على مهلة التأجيل الحرج، حتى أثمرت الجهود المستمرة؛ إذ أعلن ورثة الضحية رسمياً قبولهم بالتنازل وعفوهم الكامل عن الفنان المازنداراني، مُسقطين حقهم الشرعي والقانوني في "القصاص"، وهي الخطوة التي ألغت حبل المشنقة عن عنق ميرزائي في توقيت استثنائي.
بين الشرع والقانون.. فلسفة "الدية والعفو"
تأتي هذه الانفراجة متمشية مع الهيكلية التشريعية للقانون الإيراني المستمد من الفقه الجعفري، والذي يمنح "أولياء الدم" (عائلة المجني عليه) سلطة مطلقة في تقرير مصير المدان في قضايا القتل العمد؛ حيث يتيح لهم القانون ثلاثة خيارات: المطالبة بالقصاص (الإعدام)، أو العفو المشروط بقبول "الدية" (التعويض المالي)، أو العفو المطلق لوجه الله.
وبناءً على هذا التحول الجذري وإسقاط الشق الخاص بالقصاص، من المقرر أن تتخذ السلطات القضائية إجراءاتها القانونية اللاحقة، والتي تشمل إما الإفراج الفوري عن ميرزائي أو استبدال عقوبة الإعدام بالحبس التعزيري لفترة محددة وفقاً لتقدير المحكمة في الحق العام.
حشود ليلية تترقب الحقيقة
خارج أسوار السجن، تحول محيط المعتقل إلى ساحة ترقب جماهيري واسع؛ حيث احتشد المئات من عشاق الفن المازنداراني ومحبي ميرزائي منذ ساعات الفجر الأولى تضامناً معه. وفور إعلان نبأ إيقاف التنفيذ والعفو، تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق احتفالات عارمة وحشوداً بشرية رحبت بالقرار، واصفين النجاة بأنها "معجزة اللحظة الأخيرة".
