ضربات أمريكية ورسائل متناقضة.. هل تقترب واشنطن وطهران من الاتفاق أم تستمر الحرب
تشهد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تطورات متسارعة تجمع بين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية، في وقت تتضارب فيه التصريحات الأمريكية بين التهديد بمواصلة الضربات والتأكيد على اقتراب التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
توجيه ضربات قاسية لإيران
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة قررت توجيه ضربات جديدة وقوية لإيران، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي نفذ خلال الفترة الماضية عمليات واسعة لحماية الملاحة الدولية في منطقة الخليج.
وقال ترامب إن القوات الأمريكية كُلّفت منذ أكثر من شهر بمهمة سرية لتأمين ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، موضحاً أن هذه الجهود ساهمت في ضمان مرور أكثر من 200 سفينة تجارية وأكثر من 100 مليون برميل نفط بأمان عبر المضيق.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن الولايات المتحدة، وليس إيران، هي من تفرض السيطرة الفعلية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن الجيش الإيراني تعرض لهزيمة خلال المواجهات الأخيرة.

استمرار التفاوض
وفي المقابل، حملت تصريحات الإدارة الأمريكية مؤشرات على استمرار المسار التفاوضي، إذ أكد نائب الرئيس الأمريكي في تصريحات لشبكة «سي بي إس نيوز» أن واشنطن أصبحت قريبة للغاية من التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأوضح أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي مستقبلاً، مشيراً إلى أن هناك تقدماً ملحوظاً في المفاوضات رغم استمرار بعض الملفات العالقة.
من جانبه، قال ترامب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن القصف على إيران قد يتوقف قريباً، كاشفاً عن إجراء اتصالات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن الإيرانيين طلبوا وقف الضربات العسكرية، مؤكداً أن القوات الأمريكية نفذت هجمات دقيقة باستخدام 49 صاروخاً من طراز «توماهوك» استهدفت مواقع داخل العمق الإيراني.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن المقاتلات الأمريكية تمكنت من تدمير أنظمة الرادار والدفاع الجوي في جنوب غربي إيران، مؤكداً في الوقت ذاته أن القوات الإسرائيلية لم تشارك في هذه العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً عقب الضربات الأمريكية الأخيرة، وسط ترقب دولي لنتائج الاتصالات السياسية الجارية بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت ستقود إلى اتفاق جديد يخفف حدة التوتر، أم إلى مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الجمع بين استمرار العمليات العسكرية والتأكيد المتكرر على قرب التوصل إلى اتفاق يعكس استراتيجية أمريكية تقوم على ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والسياسي بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً أمام إيران. :::



