رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف حوّل النبي الأذى إلى قوة دافعة للثبات والانتقال؟ محمد المهدي يجيب

دار الإفتاء
دار الإفتاء

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن ما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم من أذى نفسي واجتماعي لم يكن سببًا في الانكسار، بل تحوّل إلى دافع قوي للصبر والتخطيط والانتقال الذكي، مشيرًا إلى أن هذا يعكس إعدادًا ربانيًا فريدًا لشخصيته.

وأضاف خلال حواره مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج راحة نفسية، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ الطفولة شهدت سلسلة من الفقد المبكر، بداية من وفاة والده قبل مولده، ثم وفاة والدته وهو في سن السادسة، ثم جده عبد المطلب في الثامنة، وهي صدمات كبرى بمقاييس علم النفس، لكنها في حالته كانت جزءًا من إعداد إلهي لصناعة نفس قادرة على التحمل والثبات.

وأوضح أن هذه التجارب، التي قد تُنتج في حالات عادية شخصًا مثقلًا بالألم، جاءت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لتكوّن شخصية استثنائية قادرة على مواجهة أشد صور الأذى دون أن تفقد توازنها، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا" [الطور: 48]، بما يعكس الرعاية الإلهية المباشرة.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم واجه أذىً مركبًا، لم يقتصر على التكذيب، بل امتد إلى التشويه المتعمد، كما كان يفعل أبو لهب حين كان يتبعه في مواسم الحج ويكذب دعوته أمام الناس، رغم كونه أقرب الناس إليه، وهو ما يمثل قمة الأذى المعنوي.

وتابع أن هذا الأذى تكرر في مواقف أخرى، منها تأثر الوليد بن المغيرة بالقرآن الكريم، ثم تراجعه تحت ضغط قريش، بعد أن بدأ في البحث عن وصف يُشكك في الدعوة، وهو ما صوّره القرآن بدقة في قوله تعالى: "إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ" [المدثر: 18-19]، في تصوير بليغ لحالة التلاعب بالحقائق.

ولفت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعامل مع هذا الأذى بردود فعل انفعالية، بل حوّله إلى طاقة للصبر والاستمرار، واتخذ قرارات استراتيجية، مثل توجيه بعض الصحابة للهجرة إلى الحبشة، بما يعكس قدرة فريدة على إدارة الأزمات وتحويل الضغوط إلى فرص.

وشدد الدكتور محمد المهدي، على أن السيرة النبوية تقدم نموذجًا متكاملًا في كيفية تحويل الألم إلى قوة، والأذى إلى دافع للبناء، وهو ما يمثل درسًا إنسانيًا عميقًا في الصبر والثبات والتخطيط.


https://youtu.be/sqc47J56WR0?si=JNKVDUfV_JIYsDFh

تم نسخ الرابط