رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

هل يتحول الأذى غير المباشر إلى جرح نفسي أعمق؟ محمد المهدي يجيب

الدكتور محمد المهدي
الدكتور محمد المهدي

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن ما يُعرف بـ"الأذى غير المباشر" قد يفوق في تأثيره الأذى المباشر، نظرًا لما يخلّفه من آثار نفسية ممتدة تصيب الإنسان في ذاته وتمتد إلى محيطه وأتباعه، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الأذى يترك جراحًا نفسية عميقة ومعقدة.

وأضاف خلال حواره مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن الأذى الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قاصرًا على شخصه، بل امتد ليصيب أصحابه وأتباعه، وهو ما يمثل صورة شديدة التأثير من الضغط النفسي، خاصة حين يرى الإنسان من يحبهم يتعرضون للعذاب دون أن يملك القدرة على إنقاذهم.

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم عُرف برقة إحساسه وسمو مشاعره، وهو ما يجعل تصور حجم الألم النفسي الذي كان يعيشه أمرًا بالغ التأثير، حين كان يرى بعينيه تعذيب أصحابه، كما حدث مع آل ياسر، حيث صبروا على أشد ألوان العذاب، حتى استُشهدت السيدة سمية رضي الله عنها، لتكون أول شهيدة في الإسلام، بعد أن قُتلت تحت التعذيب في مشهد يجسد ذروة الثبات.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم، رغم شدة الألم، كان ملتزمًا بأمر الله سبحانه وتعالى في تلك المرحلة التي كانت مرحلة إعداد وصبر، فلم يتصرف بدافع الانفعال، بل كان يواسيهم بقوله: «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة»، في نموذج فريد للانضباط النفسي والالتزام بالمنهج الإلهي.

وتابع أن ما تعرض له الصحابة من صور التعذيب، مثل خباب بن الأرت رضي الله عنه الذي عُذب بالنار حتى أثّرت في جسده، وكذلك بلال بن رباح رضي الله عنه الذي سُحب على الرمال الحارقة ووُضعت الحجارة على صدره، يعكس حجم المعاناة، وفي الوقت ذاته يكشف عن قوة الإيمان والصبر.

ولفت إلى أن الحصار الذي فُرض على بني هاشم لمدة ثلاث سنوات، ومنع عنهم الطعام والشراب والتعامل، كان من أشد صور الأذى الجماعي، حيث طال الجميع، حتى من لم يدخلوا في الإسلام، لمجرد قرابتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يعكس عمق الألم النفسي الذي كان يشعر به وهو يرى معاناة أهله ومن حوله.

وشدد الدكتور محمد المهدى، على أن السيرة النبوية تقدم نموذجًا عظيمًا في الصبر والتحمل، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ" [النحل: 127]، موضحًا أن هذا النموذج يرسّخ معاني الثبات النفسي واليقين في مواجهة الابتلاءات.

https://youtu.be/ccWWp_cv_B0?si=xcX3We1kqu5WQUPL

تم نسخ الرابط