الذهب يتراجع بقوة في مصر.. عيار 21 يخسر 130 جنيهًا خلال يومين
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية موجة تراجع حادة خلال اليومين الماضيين، وسط ضغوط قوية ناتجة عن هبوط أسعار المعدن الأصفر عالميًا، في ظل صعود الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وفقد الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 130 جنيهًا للجرام خلال 48 ساعة فقط، في واحدة من أكبر موجات التراجع التي شهدها السوق مؤخرًا، ما انعكس على مختلف الأعيرة وحركة البيع والشراء داخل محال الصاغة.
الدولار والفائدة الأمريكية يضغطان على الذهب عالميًا
جاءت خسائر الذهب بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي وترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية مهمة في الولايات المتحدة، عززت من توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يقلل الطلب العالمي على المعدن النفيس ويضغط على أسعاره، خاصة مع استمرار جاذبية أدوات الدخل الثابت المدعومة بعوائد مرتفعة.
وتترقب الأسواق العالمية أي إشارات جديدة من الفيدرالي الأمريكي بشأن مسار السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام، حيث تظل أسعار الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا.
توقعات الفائدة تواصل الضغط على المعدن الأصفر
وبحسب بيانات منصة "آي صاغة"، فإن التوقعات الحالية تشير إلى احتمالات تصل إلى نحو 40% لاستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أداء الذهب في الأسواق الدولية والمحلية.
ويرى متعاملون بالسوق أن المستثمرين ما زالوا يفضلون الاحتفاظ بالأصول الدولارية والسندات الأمريكية في ظل ارتفاع العائد، الأمر الذي يحد من فرص صعود الذهب رغم استمرار بعض المخاطر الجيوسياسية في عدد من مناطق العالم.
مستوى 6000 جنيه يتحول إلى نقطة فاصلة
على المستوى المحلي، يراقب المتعاملون عن كثب مستوى 6000 جنيه لجرام الذهب عيار 21 باعتباره أحد أهم مستويات الدعم الحالية للسوق.
ويؤكد خبراء أن كسر هذا المستوى قد يفتح المجال أمام مزيد من التراجعات خلال الفترة المقبلة، بينما قد يساهم تماسك الأسعار فوقه في إعادة التوازن إلى السوق وعودة عمليات الشراء التدريجي من قبل المستهلكين والمستثمرين.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب.. لكن الفيدرالي الأقوى
ورغم استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وما تمثله من عامل دعم تقليدي لأسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن تأثير السياسة النقدية الأمريكية لا يزال العامل الحاسم في تحديد اتجاه السوق.
ويشير محللون إلى أن المخاوف الجيوسياسية توفر دعمًا مؤقتًا للمعدن الأصفر، إلا أن قرارات الفيدرالي وتحركات الدولار تبقى صاحبة التأثير الأكبر على المدى القصير والمتوسط، وهو ما يفسر استمرار الضغوط الحالية على أسعار الذهب عالميًا وانعكاسها على السوق المصرية.
ترقب حذر في الأسواق
وتسود حالة من الترقب بين المتعاملين في سوق الذهب المصري انتظارًا لصدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة تطورات أسعار الفائدة وحركة الدولار والتوترات الإقليمية، باعتبارها المحركات الرئيسية لسوق الذهب خلال المرحلة الحالية.

