لماذا تتقدم القدم اليسرى في التماثيل المصرية القديمة؟ المتحف المصري بالقاهرة يجيب
سلّط المتحف المصري بالقاهرة الضوء على أحد أكثر التساؤلات التي يطرحها الزوار أثناء تجولهم بين قاعات العرض، وهو السبب وراء ظهور القدم اليسرى متقدمة في معظم التماثيل المصرية القديمة، سواء الخاصة بالملوك أو كبار رجال الدولة والأفراد.
وأوضح المتحف أن هذه الوضعية لم تكن مجرد أسلوب فني عشوائي، بل ارتبطت بفلسفة فنية وعقائدية عميقة لدى المصري القديم. فقد كان الفنان المصري يسعى إلى تجسيد صاحب التمثال في هيئة تجمع بين الثبات والاستقرار من ناحية، والحركة والحيوية من ناحية أخرى، بما يعكس الاستعداد الدائم للحياة والنشاط.
وأشار المتحف إلى أن تقدم القدم اليسرى إلى الأمام كان رمزًا للحركة والطاقة، وهو ما منح التمثال إحساسًا بالحياة رغم طبيعته الجامدة. كما ساهم هذا الأسلوب في تحقيق التوازن البصري للتمثال مع الحفاظ على متانته وقوته، خاصة في الأعمال المنحوتة من كتلة حجرية واحدة، الأمر الذي ساعد على بقائها لآلاف السنين.
وأكد المتحف أن هذه القاعدة الفنية كانت شائعة في تماثيل الرجال والملوك وكبار الموظفين، بينما ظهرت العديد من التماثيل النسائية بقدمين متجاورتين، وفقًا لقواعد فنية خاصة بتصوير المرأة في الفن المصري القديم، والتي ركزت على إبراز الوقار والاتزان.
ويأتي هذا التوضيح ضمن سلسلة "أسئلة يطرحها زوار المتحف"، التي تهدف إلى تبسيط المعلومات الأثرية والتعريف بأسرار الحضارة المصرية القديمة، من خلال الإجابة عن التساؤلات الشائعة التي تثير فضول الزائرين، بما يسهم في تعزيز الوعي الأثري ونشر المعرفة بتاريخ مصر العريق.



وتعكس هذه التفاصيل مدى الدقة التي تميز بها الفن المصري القديم، والذي لم يكن يعتمد على الجمال الشكلي فقط، بل حمل في طياته رموزًا ودلالات تعبر عن معتقدات المصريين القدماء ورؤيتهم للحياة والخلود.
