قبل ألفي عام لماذا اختارت العائلة المقدسة مصر؟ حكاية تتجدد بالأول من يونيو
في الأول من يونيو من كل عام، تستحضر مصر واحدة من أكثر الصفحات إشراقًا في تاريخها الروحي، وهي ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أرضها، في رحلة لم تكن مجرد انتقال جغرافي هربًا من الاضطهاد، بل مسارًا إنسانيًا وروحيًا ترك بصماته العميقة على وجدان المصريين عبر القرون.
وتحمل رحلة العائلة المقدسة دلالات تتجاوز حدود الزمان والمكان، إذ أصبحت رمزًا للأمان والاحتواء، بعدما احتضنت مصر السيدة العذراء مريم والسيد المسيح الطفل والقديس يوسف النجار، لتتحول محطات الرحلة إلى مواقع مقدسة تستقبل الزائرين والحجاج من مختلف أنحاء العالم.
وامتدت الرحلة داخل الأراضي المصرية لأكثر من أربع سنوات، مرورًا بعدد من المواقع التي اكتسبت مكانة استثنائية في التاريخ الديني والثقافي.

ومن أبرز هذه المحطات منطقة مصر القديمة، حيث تقع كنيسة أبي سرجة التي تعد من أهم المزارات المرتبطة بالعائلة المقدسة، إلى جانب وادي النطرون الذي يحتضن مجموعة من أقدم الأديرة في العالم، وجبل الطير بمحافظة المنيا الذي ارتبط بالعديد من الروايات التراثية عن مرور العائلة المقدسة، وصولًا إلى دير المحرق بمحافظة أسيوط، الذي يُنظر إليه باعتباره من أطول المحطات التي أقامت بها العائلة خلال رحلتها.
وتواصل الدولة المصرية جهودها للحفاظ على هذا الإرث الفريد من خلال مشروع تطوير مسار رحلة العائلة المقدسة، الذي يشمل 25 موقعًا تاريخيًا وأثريًا، بهدف تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الروحانية العالمية.
وفي اعتراف دولي بقيمة هذا التراث، أدرجت منظمة اليونسكو عام 2022 الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، لتظل هذه الرحلة شاهدًا على قصة إنسانية خالدة، جسدت معنى الحماية والسلام، ورسخت مكانة مصر كأرض احتضنت إحدى أهم الرحلات المقدسة في التاريخ.



