برلماني: المصانع المصرية لا تزال تعمل بعقلية التسعينيات والتحول الذكي لم يعد خيارًا
أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن تحقيق مستهدفات الدولة في توطين الصناعة وزيادة الصادرات وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري على المستوى العالمي، يتطلب تحولًا جذريًا في فلسفة إدارة وتشغيل المصانع، مشددًا على أن الحديث عن نهضة صناعية حقيقية يظل غير مكتمل في ظل استمرار إدارة آلاف المنشآت الإنتاجية بعقلية تقليدية وأنظمة تشغيل لم تعد تتناسب مع متطلبات العصر.
وقال عمار إن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا خلال السنوات الماضية في تطوير البنية التحتية الصناعية وإنشاء مدن صناعية حديثة ومتكاملة، إلا أن التحدي الأكبر لم يعد يقتصر على توفير البنية الأساسية، بل يمتد إلى تحديث منظومة الإنتاج ذاتها بما يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة عالميًا.
الأساليب التقليدية تضعف تنافسية المنتج المصري
وأوضح عضو مجلس النواب أن استمرار الاعتماد على نظم التشغيل التقليدية يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل، ويؤثر سلبًا على جودة المنتجات، فضلًا عن تقليص قدرة الصناعة المصرية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن المنافسة العالمية لم تعد تعتمد فقط على حجم الإنتاج، وإنما ترتكز بشكل أساسي على كفاءة التشغيل وسرعة الاستجابة لمتطلبات الأسواق والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تحسين الجودة وخفض التكاليف.
استراتيجية قومية مطلوبة لتعميم الصناعة الذكية
وانتقد عمار بطء وتيرة التحول نحو التصنيع الذكي، مؤكدًا أن الاعتماد على جهود فردية لبعض المصانع لا يكفي لإحداث طفرة صناعية شاملة، مطالبًا الحكومة بإطلاق استراتيجية قومية عاجلة لتعميم تطبيقات الصناعة الذكية والتحول الرقمي في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وشدد على أهمية وضع مؤشرات أداء واضحة لقياس أثر هذه السياسات على الناتج المحلي الإجمالي، وحجم الصادرات، ومعدلات التشغيل، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
الذكاء الاصطناعي والأتمتة أدوات أساسية للصناعة الحديثة
وأكد النائب حسن عمار أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء الصناعية، وأنظمة الأتمتة المتطورة، أصبحت من الركائز الأساسية للصناعة العالمية الحديثة، لما توفره من مزايا كبيرة في تحسين كفاءة التشغيل.
وأوضح أن هذه التقنيات تسهم في التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، وتقليل فترات التوقف غير المخطط لها، وترشيد استهلاك الطاقة والخامات، فضلًا عن رفع معدلات الجودة والإنتاجية، وتمكين المصانع من التكيف السريع مع احتياجات الأسواق المحلية والعالمية.
حوافز تمويلية ودعم فني للمصانع
وطالب عضو مجلس النواب بإطلاق حزمة من الحوافز التمويلية والضريبية لتشجيع المصانع على تحديث خطوط الإنتاج وتبني التكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا ضرورة إنشاء مراكز دعم فني واستشاري متخصصة تحت مظلة وزارة الصناعة.
وأشار إلى أن هذه المراكز يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في مساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على تطبيق حلول التصنيع الذكي دون تحمل أعباء مالية كبيرة، بما يسهم في توسيع قاعدة التحول الرقمي داخل القطاع الصناعي.
تطوير التعليم الفني ركيزة أساسية للتحول الصناعي
وشدد عمار على أن نجاح التحول نحو الصناعة الذكية يرتبط بشكل مباشر بتطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي، وإعادة صياغة المناهج الدراسية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل الحديثة.
كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الخاص من أجل تطوير حلول تكنولوجية محلية قادرة على تلبية احتياجات الصناعة الوطنية، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة.
عقلية جديدة لبناء مستقبل الصناعة المصرية
وأكد النائب حسن عمار أن مستقبل الصناعة المصرية لن يعتمد فقط على امتلاك معدات وخطوط إنتاج حديثة، وإنما يتطلب تبني عقلية جديدة قائمة على الابتكار والتكنولوجيا والتحول الرقمي.
وأوضح عضو مجلس النواب أن التصنيع الذكي لم يعد خيارًا يمكن تأجيله أو رفاهية تقتصر على عدد محدود من المصانع، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية لضمان قدرة مصر على المنافسة في الأسواق العالمية وتعزيز مكانة الصناعة الوطنية خلال السنوات المقبلة.