أسرار داخل أكبر مسجد بالبلاد.. أرقام مذهلة تكشف عظمة «مسجد مصر» بالعاصمة الجديدة
يُعد مركز مصر الثقافي الإسلامي بالعاصمة الجديدة، المعروف باسم "مسجد مصر"، أحد أبرز المشروعات الدينية والثقافية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، حيث يمثل أيقونة معمارية فريدة تجمع بين أصالة العمارة الإسلامية وروعة التصميمات الحديثة، ليصبح واحدًا من أكبر المساجد على مستوى العالم ومن أبرز المعالم الحضارية في العاصمة الجديدة.
ويحظى المسجد بمكانة استثنائية باعتباره الأكبر في مصر وثالث أكبر مسجد في العالم من حيث المساحة والضخامة بعد الحرمين الشريفين، إذ يمتد على مساحة تبلغ نحو 476 ألف متر مربع، بينما تصل سعته الاستيعابية إلى نحو 137 ألف مصلٍ، بما يجعله قادرًا على استقبال أعداد ضخمة من المصلين خلال صلاة الجمعة والأعياد والمناسبات الدينية الكبرى.
تصميم معماري يجمع بين الفخامة والإبداع
يتميز مسجد مصر بتصميم معماري استثنائي يعكس ثراء الفنون الإسلامية عبر العصور المختلفة، حيث يضم مئذنتين شاهقتين يبلغ ارتفاع كل منهما 148 مترًا، لتكونا من أبرز العناصر الجمالية التي تميز أفق العاصمة الجديدة.
كما يتوج المسجد قبة رئيسية ضخمة بارتفاع يصل إلى 30 مترًا ويبلغ وزنها نحو 500 طن، لتصنف ضمن أكبر عشر قباب في العالم، وهو ما يعكس حجم الإنجاز الهندسي والمعماري الذي تحقق في تنفيذ هذا الصرح الإسلامي العملاق.
ويضم المسجد ثلاثة مداخل رئيسية، يحتوي كل منها على ثلاثة أبواب ضخمة يصل ارتفاع الباب الواحد إلى ستة أمتار، وقد جرى تصنيعها يدويًا من الخشب الفاخر المطعم بالنحاس، بما يضفي لمسة فنية راقية تعبر عن جمال العمارة الإسلامية.
أكبر النجف والزخارف الإسلامية الفريدة
يتوسط قاعة الصلاة الرئيسية ما يعرف بـ"النجفة الكبرى"، والتي تعد واحدة من أبرز العناصر الجمالية داخل المسجد، حيث يبلغ قطرها 22 مترًا وترتفع للارتفاع نفسه تقريبًا، لتشكل لوحة فنية مبهرة تعكس روعة التصميم الداخلي للمسجد.
وتتميز جميع الحوائط باستخدام الرخام الطبيعي المزخرف بالنقوش الإسلامية الدقيقة، فيما زُينت القباب بنقش أسماء الله الحسنى باستخدام أجود أنواع الزخارف المطعمة بالذهب، في مشهد يجمع بين الفخامة والروحانية.
كما صُممت الأسقف الخشبية من خشب الأرو الفاخر على ارتفاع يبلغ 19 مترًا، وزُينت بزخارف مستوحاة من مختلف العصور الإسلامية، إلى جانب وحدات إضاءة فاخرة من النحاس المطلي بالذهب، ما يمنح المسجد طابعًا فريدًا يجسد عظمة الفن الإسلامي.
مرافق متكاملة لخدمة المصلين والزوار
يضم المسجد 12 شباكًا عملاقًا بارتفاع 12 مترًا لكل منها، فضلًا عن منظومة صوتية متطورة تشمل 38 سماعة من أحدث الأنظمة الصوتية، بما يضمن وصول الصوت بوضوح إلى جميع أنحاء المسجد.
ويحيط بالمسجد نحو 30 ألف متر مربع من الرخام الأبيض، لتشكل ساحة واسعة تستوعب آلاف المصلين خلال المناسبات الدينية الكبرى، كما تحيط به أروقة من الجهتين الشرقية والغربية تضم مصاعد وسلالم كهربائية لتسهيل حركة الزوار والمصلين.
ويشمل المركز أيضًا مبنى السبيل الذي يحتوي على 24 صنبورًا للمياه الباردة لخدمة مرتادي المسجد، بالإضافة إلى أربع قاعات مخصصة للمناسبات والأعياد والفعاليات المختلفة، من بينها قاعة لكبار الزوار، بما يعزز دور المركز باعتباره ملتقى دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا.
كما يضم مركزًا تجاريًا ومحال تجارية تمتد على مساحة 8872 مترًا مربعًا لتقديم الخدمات اللازمة للمصلين والزوار وطلاب العلم القادمين من مختلف أنحاء العالم.
منبر يعد من الأكبر عالميًا
ويحتضن المسجد منبر الإمام الذي يُصنف ضمن أكبر المنابر الخشبية في العالم، حيث جرى تصنيعه يدويًا من أجود أنواع الأخشاب الطبيعية ذات الرائحة العطرية المميزة.
ويتكون المنبر من 40 درجة، بينما يصل ارتفاعه إلى نحو 15.5 متر، ما يجعله واحدًا من أبرز المعالم الفنية والهندسية داخل المسجد.
دار القرآن.. صرح فريد لخدمة كتاب الله
ومن أبرز المكونات الثقافية والدينية داخل المركز "دار القرآن"، التي تمتد على مساحة تبلغ 6500 متر مربع، وتضم 30 غرفة تمثل أجزاء القرآن الكريم الثلاثين.
وتحمل كل غرفة جزءًا كاملًا من القرآن الكريم منقوشًا على الجدران بأيادٍ مصرية وبخط عربي واضح ومميز، بما يتيح للزوار القراءة والحفظ مباشرة من الجدران، كما زُودت الغرف بأجهزة إلكترونية تتيح الاستماع إلى تلاوات القرآن الكريم بصوت عدد من كبار القراء وفق اختيار الزائر.
وتحتضن دار القرآن أيضًا المصحف الشريف العثماني، الذي يعد من أثمن المقتنيات الموجودة بالمركز، حيث يزن نحو 80 كيلوجرامًا ويضم 1087 صفحة مكتوبة بالخط الكوفي القديم، دون تنقيط أو تشكيل أو تقسيم إلى أحزاب وأرباع، ما يمنحه قيمة تاريخية وتراثية استثنائية.
إشادة دولية وجائزة عالمية
ولم تقتصر أهمية المشروع على المستوى المحلي فقط، بل امتدت إلى الساحة الدولية، حيث حصد مركز مصر الثقافي الإسلامي جائزة الاستحقاق ضمن فئة مشروعات الثقافة والعبادة في مسابقة التحكيم العالمية التي تنظمها مجلة ENR الأمريكية لعام 2022.
ويعكس هذا التكريم الدولي حجم الإنجاز الذي تحقق في تنفيذ المشروع، ويؤكد نجاح مصر في تقديم نموذج معماري وحضاري متكامل يجمع بين الهوية الإسلامية الأصيلة وأحدث المعايير الهندسية العالمية، ليصبح مسجد مصر أحد أبرز المعالم الدينية والثقافية التي تزين العاصمة الجديدة وتستقطب الزوار من مختلف دول العالم.



