حكاية نجيب محفوظ مرتين.. طبيب أنقذ الحياة وأديب خلّدها
في أروقة قصر العيني العريق، يقف متحف نجيب باشا محفوظ كواحد من أبرز الشواهد على تاريخ الطب المصري، حيث يحتفظ بآلاف النماذج والعينات الطبية النادرة التي توثق قصصًا إنسانية بدأت لحظاتها الأولى بين أيدي الأطباء.
ولا يقتصر المتحف على كونه سجلًا طبيًا فريدًا، بل يمثل رحلة ممتدة بين العلم والإنسانية، إذ جمع نجيب باشا محفوظ خلال مسيرته المهنية حالات نادرة وتجارب طبية تحولت إلى مرجع علمي للأجيال المتعاقبة من الأطباء والباحثين.
وتزداد حكاية المكان تميزًا بارتباطه باسم الأديب العالمي نجيب محفوظ، في مفارقة تاريخية لافتة. ففي عام 1911 تعسّرت ولادة الأديب الكبير، فتم استدعاء الطبيب نجيب باشا محفوظ الذي نجح في إنقاذ الأم وطفلها، ليقرر والد المولود إطلاق اسم الطبيب على نجله تقديرًا وامتنانًا لدوره.
ومنذ ذلك اليوم ارتبط الاسمان بحكاية استثنائية؛ الأول صنع تاريخًا في عالم الطب وأسهم في إنقاذ آلاف الأرواح، والثاني أصبح أحد أبرز رموز الأدب العربي والعالمي، وحصد جائزة نوبل في الأدب.
وكأن القدر أراد أن يمنح مصر «نجيب محفوظ» مرتين؛ مرة في صورة طبيب أنقذ الحياة، ومرة أخرى في صورة أديب خلّد تفاصيلها بين صفحات الروايات.


