هل يتحول "فيتامين B12" من منبع للحيوية إلى وقود لخلايا السرطان؟
لطالما تربع فيتامين "B12" على عرش المكملات الغذائية الأكثر شهرة وأماناً، وارتبط في الوجدان الصحي العام بفوائده الشبه مطلقة في تعزيز الطاقة وصحة الأعصاب. غير أن سلسلة من الدراسات العلمية الحديثة فجرت مفاجأة طبية من العيار الثقيل، بعد أن ربطت بشكل وثيق بين الارتفاع المفرط لمستويات هذا الفيتامين في الدم، وبين زيادة بؤر الخطر للإصابة بالأورام الخبيثة، وتدهور الحالة الصحية للمرضى؛ وهو كشف ثوري سيعيد رسم خريطة التوصيات الطبية الخاصة بتناول الفيتامينات حول العالم.
المعادلة الحرجة: لغز المنحنى (U)
أماطت البحوث الطبية اللثام عن طبيعة العلاقة بين هذا الفيتامين والأورام، واصفة إياها بعلاقة على شكل حرف (U) البيولوجي؛ حيث يرتفع خطر الإصابة بالسرطان في حالتين متناقضتين: النقص الحاد في الفيتامين، أو الزيادة المفرطة فيه.
وتكمن التفسيرات النظرية وراء هذه الظاهرة في أن فيتامين "B12" يعد محركاً أساسياً عاماً لنمو وتكاثر الخلايا؛ ما يعني -من الناحية النظرية- أنه في حال وجود "خلايا ما قبل سرطانية" كامنة في الجسم، فإن تدفق الفيتامين بجرعات زائدة قد يعمل كـ "وقود" يدعم انقسامها ونموها المتسارع، رغم عدم وجود دليل علمي مباشر يثبت علاقة سببية حتمية حتى الآن.
أثر جانبي أم مؤشر خفي؟
استناداً إلى حزمة من الأبحاث الطبية الموثقة الصادرة عامي 2022 و2024، تبين أن قفزات المؤشرات لفيتامين "B12" لدى مرضى السرطان غالباً ما تتجلى كـ "ظاهرة ثانوية" أو عرض جانبي للمرض نفسه. ويعود ذلك لسببين رئيسيين:
تضرر مخازن الجسم: يتسبب المرض الخبيث في تلف الكبد، وهو العضو المسؤول أصلاً عن تخزين الكميات الأكبر من الفيتامين، مما يؤدي لتسربه إلى مجرى الدم.
البروتينات الرابطة: تعمد بعض الأورام السرطانية إلى إفراز مستويات عالية من البروتينات التي ترتبط بالفيتامين في الدم، مما يظهره بنسب مرتفعة للغاية في التحاليل المختبرية.
صدمة أبحاث 2026: تهديد مباشر لمرضى القولون
لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد؛ بل قادت دراسة حديثة أجريت خلال العام الجاري 2026 إلى رصد مؤشرات بيولوجية صادمة؛ حيث اكتشف العلماء أن مرضى "سرطان القولون والمستقيم" الذين سجلوا مستويات مرتفعة جداً من فيتامين "B12" في دمائهم، واجهوا تدهوراً حاداً في فرص النجاة، حيث عاشوا نصف العمر مقارنة بنظرائهم من المرضى الذين ظلت مستويات الفيتامين لديهم في حدودها الطبيعية والآمنة.
