رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

دراسة: مستويات فيتامين B12 "الطبيعية" قد تخفي خطراً صامتاً على أدمغة كبار السن

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​في كشف طبي يضع معايير الصحة العامة تحت مجهر إعادة التقييم، أفادت دراسة علمية حديثة صالحة للنقاش بأن الحصول على نتيجة "طبيعية" في فحص فيتامين B12 بالمختبر لا يعني بالضرورة أن دماغك في مأمن؛ إذ تبين أن المعدلات التي تصنفها المختبرات كنسب "آمنة" قد تعجز عن توفير حماية كافية للجهاز العصبي والقدرات الإدراكية لدى كبار السن.
​الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا، سلطت الضوء على ثغرة منهجية في طريقة قراءة نقص الفيتامينات؛ مبرهنة على أن الاعتماد على إجمالي النسبة في الدم يعطي انطباعاً زائفاً بالأمان، بينما تتأثر خلايا الدماغ سلباً بخلف الكواليس.
​لغز "النوع النشط".. قراءة في خلايا 231 مسناً
​ركزت الدراسة على 231 شخصاً مسناً يتمتعون بصحة جيدة، ولا يعانون من خرف أو ضعف إدراكي مشخّص، بمتوسط عمر ناهز 71 عاماً. وعند قياس النسبة، تبين أن متوسط مستويات فيتامين B12 لديهم بلغ 414.8 بيكومول/لتر، وهو رقم يتجاوز بكثير الحد الأدنى الطبيعي المتعارف عليه طبياً والمقدر بـ 148 بيكومول/لتر.
​لكن الفريق البحثي لم يقف عند هذه القشرة الرقمية، بل ركز بدقة على "الشكل النشط بيولوجياً" للفيتامين وهو الجزء الذي يستطيع الجسم والدماغ استخدامه والاستفادة منه فعلياً لتسفر النتائج عن مؤشرات مقلقة:
​تدهور معرفي دقيق: رغم وجود الجميع داخل النطاق الطبيعي للتحليل، ارتبط انخفاض مستوى "B12 النشط" بمشاكل إدراكية صامتة، تمثلت في بطء سرعة التفكير، وبطء معالجة المنبهات البصرية، وضعف كفاءة الإشارات العصبية.
​تلف المادة البيضاء: كشفت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI) لأدمغة المشاركين عن وجود إصابات وتلفيات أكبر في "المادة البيضاء"—وهي الألياف العصبية الحيوية التي تربط أجزاء الدماغ بعضها ببعض—وهو التلف الذي يمهد مباشرة للإصابة بالخرف والسكتات الدماغية.
​معادلة العمر: بعد عزل وتعديل البيانات لمراعاة عوامل السن، الجنس، التعليم، ومخاطر القلب، اتضح أن تأثير انخفاض الـ B12 النشط يزداد شراسة وضراوة كلما تقدم الإنسان في العمر.
​كواليس النقد الطبي: هل نحتاج لإعادة تعريف "النقص"؟
​علّق الدكتور آري غرين، المشرف على الدراسة، موضحاً الفجوة التنظيمية الحالية: "المعايير الطبية الحالية لنقص B12 قد تكون فاتتها تغيرات وظيفية دقيقة في الدماغ"، مؤكداً أن إعادة تعريف هذا النقص ليتضمن "مؤشرات حيوية وظيفية" (كالنوع النشط) سيسمح للأطباء بالتدخل المبكر وقهر التدهور المعرفي قبل حدوثه.
​وفي سياق متصل، شددت الباحثة ألكسندرا بودري-ريتشارد على أن المستويات المنخفضة من الفيتامين تؤثر على الإدراك بنسب أعمق مما كان يعتقد سابقاً، مما يعني أن هناك شريحة ضخمة من السكان تعاني في صمت دون أن تكتشفها التحاليل التقليدية، ناصحة الأطباء بضرورة النظر في منح المكملات الغذائية لكبار السن الذين تظهر عليهم أعراض عصبية دقيقة، حتى لو كانت نتائج تحاليلهم المخبرية "سليمة تماماً".
​موازنة علمية: المكملات العشوائية ليست حلاً سحرياً
​لحماية المستهلكين من الإفراط غير المحسوب، استعرضت الدراسة جبهات بحثية موازية لتقديم قراءة موضوعية شاملة:
​عامل خطر قابل للتعديل: أكدت مراجعة علمية شاملة أُجريت عام 2025 أن نقص B12 يظل أحد أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل والإنقاذ، لا سيما لدى كبار السن والنباتيين، شريطة الاعتماد على مؤشرات حيوية أفضل وتصوير دماغي مبكر.
​فائدة محدودة للجميع: في المقابل، أظهر تحليل إحصائي منفصل أن مكملات فيتامين (B) تحسن الإدراك ولكن بفائدة ضئيلة جداً لعامة الناس، بينما عجزت دراسة ثالثة عن إيجاد دليل قاطع يثبت أن رفع مستويات الفيتامين يحمي عموم السكان من الضعف الإدراكي، إلا أن الباحثين اعترفوا بأن دراستهم استندت أيضاً لإجمالي الفيتامين وليس للشكل النشط.

تم نسخ الرابط