رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

السجن لموظف وسائحة أجنبية.. سر تورتة الحشيش وتفاصيل أغرب قضية أمام الجنايات

تعبيرية
تعبيرية

في واقعة أثارت حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط القانونية والسياحية، أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على واحدة من أغرب القضايا الجنائية التي شهدتها العاصمة خلال الفترة الأخيرة، بعدما أصدرت حكمًا بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بحق موظف مصري يعمل بأحد الفنادق الكبرى وفتاة تحمل الجنسية البرازيلية، إثر إدانتهما بإعداد “تورتة ممزوجة بالحشيش” وتقديمها لسائحة صينية داخل الفندق، بزعم أن الأمر لم يكن سوى “مزحة”.

القضية التي بدأت داخل أحد الفنادق الراقية، تحولت خلال ساعات إلى قضية جنائية معقدة جمعت بين تعاطي المواد المخدرة وتعريض حياة الآخرين للخطر، بعدما كادت “المزحة” أن تنتهي بكارثة صحية للضحية الصينية.

بداية الواقعة

بحسب ما كشفته التحقيقات وتحريات الأجهزة الأمنية، فإن المتهمة البرازيلية كانت تقيم داخل الفندق الذي يعمل به المتهم المصري، ونشأت بينهما علاقة صداقة خلال فترة إقامتها. وخلال إحدى الجلسات، اقترحت المتهمة إعداد نوع شهير من الحلوى المتداولة في بعض الأوساط بالبرازيل، يُعرف باسم “تورتة الحشيش”، وهي حلوى يتم إعدادها بإضافة مواد مخدرة إلى مكونات الشوكولاتة.

وطلبت المتهمة من موظف الفندق مساعدتها في توفير مخدر الحشيش اللازم لتحضير الحلوى، وهو ما استجاب له بالفعل، حيث تمكن من جلب كمية من الحشيش وتسليمها إليها داخل الفندق، مستغلًا طبيعة عمله بالمكان.

إعداد التورتة الملغومة

وكشفت التحقيقات أن المتهمة البرازيلية تسللت إلى مطبخ الفندق وقامت بإذابة مخدر الحشيش وخلطه مع مكونات الشوكولاتة والدقيق وباقي مكونات الحلوى، قبل أن تنجح في إعداد قالب “التورتة” داخل المطبخ.

وبعد الانتهاء من إعداد الحلوى، قامت المتهمة بتقديمها إلى سائحة صينية كانت تقيم معها بالفندق وتربطها بها علاقة صداقة، دون أن تعلم الضحية أن الحلوى تحتوي على مواد مخدرة.

ولم تمر سوى فترة قصيرة على تناول السائحة الصينية لقطع من التورتة حتى بدأت تظهر عليها أعراض صحية خطيرة، تمثلت في هبوط حاد بالدورة الدموية، وفقدان الاتزان، وحالة إعياء شديدة، الأمر الذي أثار حالة من الذعر داخل الفندق.

نقل الضحية للمستشفى

وعلى الفور، جرى نقل السائحة الصينية إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة، حيث خضعت لفحوصات وتحاليل طبية عاجلة، كشفت عن وجود نسب مرتفعة من مادة “التتراهيدروكانابينول”، وهي المادة الفعالة المكونة لمخدر الحشيش.

وبالتزامن مع ذلك، تحفظت السلطات على بقايا “التورتة” التي تناولتها الضحية، وبفحصها معمليًا تبين احتواؤها على مواد مخدرة، لتتحول الواقعة رسميًا من مجرد حالة مرضية غامضة إلى قضية جنائية تتعلق بتصنيع مواد مخدرة وتسهيل تعاطيها.

اعترافات المتهمين

وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على موظف الفندق والفتاة البرازيلية، وبمواجهتهما بنتائج التحريات والفحوصات، أقرا بارتكاب الواقعة، إلا أنهما أكدا خلال التحقيقات أن الأمر كان على سبيل “المزاح” ولم يقصدا إيذاء السائحة الصينية.

لكن جهات التحقيق اعتبرت أن ما حدث يمثل جريمة مكتملة الأركان، خاصة أن المتهمين تعمدا إعداد مادة غذائية تحتوي على مخدر وتقديمها لشخص آخر دون علمه، ما تسبب في تعريض حياته للخطر.

حكم بالسجن

وأحالت النيابة العامة المتهمين إلى محكمة جنايات القاهرة بتهم جلب وتصنيع مواد مخدرة، وتسهيل تعاطي الحشيش، وتعريض حياة المجني عليها للخطر.

وخلال جلسات المحاكمة، استعرضت المحكمة تقارير الطب الشرعي، وتحريات المباحث، ونتائج تحليل عينات الدم الخاصة بالمجني عليها، إضافة إلى فحص بقايا الحلوى المضبوطة.

وفي ختام نظر القضية، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق المتهمين، في حكم اعتبره مراقبون رسالة حاسمة بشأن خطورة العبث بالمواد المخدرة حتى وإن تم تحت غطاء “الدعابة”.

جدل وتحذيرات قانونية

وأثارت القضية تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفها البعض بأنها واحدة من أغرب القضايا التي شهدتها المحاكم المصرية، بينما حذر قانونيون من خطورة التعامل مع المواد المخدرة تحت أي مبرر، مؤكدين أن القانون لا يعتد بحجة “المزاح” في الجرائم التي تهدد حياة الأفراد أو تتعلق بالمخدرات.

كما سلطت الواقعة الضوء على المخاطر المرتبطة بتناول أطعمة أو مشروبات مجهولة المصدر، خاصة داخل أماكن الإقامة السياحية، وسط مطالب بتشديد الرقابة داخل الفنادق والمنشآت السياحية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

تم نسخ الرابط