رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

سكان مبنى متهالك في روسيا يحولون مدخله إلى "متحف فسيفساء"

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في واحدة من أغرب قصص الإبداع الشعبي، تحول مدخل مبنى سكني قديم ومتهالك في مدينة "بارناول" الروسية إلى تحفة فنية تلفت الأنظار؛ بعدما نجح عدد من سكانه في تزيين جدرانه بالكامل بلوحات فسيفسائية عملاقة وفريدة من نوعها، مصنوعة بالكامل من علب السجائر الفارغة.
​المشروع الذي سلطت الضوء عليه قناة Mash الروسية عبر تطبيق "تليغرام"، لم يكن مجرد فكرة عابرة، بل هو ثمرة صبر طويل وشغف امتد لأكثر من ربع قرن من الزمان.
​رحلة الـ 26 عاماً.. كيف جُمعت "أحجار الفسيفساء"؟
​تعود جذور هذه الفكرة المبتكرة إلى نحو 26 عاماً مضت، وتحديداً من قِبل ثلاثة من سكان المبنى وهم (شقيقان وصديق مقرب لهما). ولتنفيذ حلمهم الفني، وضع الأصدقاء الثلاثة آنذاك حاوية ضخمة في الشارع، وطلبوا من جيرانهم ومعارفهم وأهالي الحي التبرع بعلب السجائر الفارغة وعدم إلقائها في القمامة، لاستخدامها لاحقاً في هندسة لوحاتهم.
​وجاءت كواليس هذا العمل الإبداعي مذهلة بالأرقام والتفاصيل:
​حجم المواد المستخدمة: استهلكت اللوحات نحو 5 آلاف علبة سجائر فارغة، غطت جدران المدخل من الأرض إلى السقف.
​قيمة تاريخية للمواد: بعض العلب المستخدمة نادرة وتعتبر قطعاً تاريخية يعود تاريخ إنتاجها إلى عام 2000.
​التكلفة التقديرية: قُدرت القيمة المالية الإجمالية لعلب السجائر التي تم جمعها وبناء الفسيفساء بها بنحو مليون روبل روسي.
​عبقرية التصميم: لوحات ثلاثية الأبعاد
​لم يقف المبدعون الثلاثة عند حد رصّ العلب بشكل مسطح، بل اعتمدوا تكنيكاً هندسياً يمنح الجدران حيوية وعمقاً؛ حيث قاموا بتغطية الجدران بطبقات متفاوتة، فبعض الأجزاء صُنعت من طبقة واحدة، بينما برزت أجزاء أخرى بطبقتين أو ثلاث طبقات، مما خلق أشكالاً فنية مجسمة وثلاثية الأبعاد (3D) تمنح المدخل طابع المتاحف الفنية الحديثة.
​المفارقة الحزينة: فن فوق جدران تنتظر الهدم.


​رغم الجمال البصري الذي يكسو المكان، إلا أن القصة تخفي خلف كواليسها مفارقة درامية حزينة؛ فهذا المدخل المليء بالفن يقع داخل مبنى خشبي قديم مكون من طابقين فقط، تم تشييده عام 1948 (أي منذ نحو 78 عاماً).
​ومؤخراً، وضع الخبراء والجهات التنظيمية هذا المبنى تحت تصنيف "المنشآت غير الآمنة للسكن" والمحيطة بالخطر، مع إدراجه رسمياً في قوائم الهدم المستقبلي؛ لتصبح هذه الفسيفساء الثمينة بمثابة صرخة إبداع أخيرة فوق جدران آيلة للسقوط.

تم نسخ الرابط