إلى أي مدى تتحكم المحكمة في مصير الحضانة بعد الطلاق؟
أعاد مشروع قانون الأسرة الجديد 2026 صياغة ملف الحضانة بشكل جذري، حيث لم تعد الحضانة مسألة محسومة تلقائيًا بمجرد وقوع الطلاق أو وفق ترتيب قانوني ثابت، بل أصبحت مرتبطة بمعيار أساسي يتمثل في مدى تحقيق بقاء الطفل مع الحاضن لمصلحته الفعلية، وبين تغيّر الحالة الاجتماعية للأبوين، خاصة الزواج، ومسكن الحضانة، وسلطة المحكمة في التدخل، يفتح المشروع بابًا واسعًا لإعادة تنظيم الرعاية الأسرية، في أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش المجتمعي.
الحضانة بين القاعدة القانونية وتقدير مصلحة الطفل
أعاد مشروع القانون ترتيب قواعد الحضانة بصورة أكثر تفصيلًا، حيث نصت المادة 122 على إمكانية سقوط حق الحضانة عن الأب أو الأم إذا تزوج أي منهما من شخص غير محرم للمحضون. إلا أن هذا السقوط لا يتم بصورة تلقائية أو مباشرة، إذ يظل القرار النهائي في يد المحكمة المختصة.
وتتولى المحكمة تقييم كل حالة على حدة وفق ظروفها الخاصة، مع إمكانية الإبقاء على الحضانة إذا رأت أن مصلحة الطفل تقتضي ذلك، بما يجعل معيار “مصلحة الصغير” هو الفيصل الأساسي في جميع الحالات.
استثناءات تضمن استمرار الحضانة رغم الزواج
ورغم اتجاه المشروع إلى تنظيم أو تقييد استمرار الحضانة بعد زواج الحاضن، إلا أنه منح استثناءات واضحة لصالح الطفل، حيث تظل الأم محتفظة بحضانة أبنائها إذا كان عمر الطفل لم يتجاوز السابعة، أو إذا كان يعاني مرضًا أو إعاقة تتطلب رعاية خاصة يصعب على غيرها توفيرها.
ويعكس هذا التوجه أولوية الاعتبارات الصحية والإنسانية في تحديد مآل الحضانة، حتى في حال تغير الوضع الاجتماعي للحاضن.
مسكن الحضانة بعد زواج الأم الحاضنة
وفيما يتعلق بمسكن الحضانة، نص المشروع على أن زواج الأم الحاضنة يؤدي إلى فقدانها حق الإقامة في مسكن الحضانة، دون أن يعني ذلك إسقاط باقي حقوقها المالية.
حيث يستمر حصولها على أجر مسكن الحضانة وفق الضوابط القانونية المقررة، في إطار تحقيق توازن بين الحقوق المالية وتنظيم الإقامة بعد تغير الحالة الاجتماعية.
مصلحة الطفل.. المعيار الحاكم لقرارات المحكمة
وأكد المشروع أن الحضانة لم تعد حقًا مطلقًا لأي من الأبوين، بل أصبحت مسألة تخضع لتقدير ظروف الطفل واحتياجاته الفعلية.
وتظل مصلحة الصغير هي البوصلة الأساسية التي تستند إليها المحكمة في اتخاذ قراراتها، بما يتيح لها سلطة الحسم حتى في الحالات التي قد تتعارض مع القواعد التقليدية المرتبطة بحقوق الأب أو الأم بعد الانفصال.



