اللمسات الأخيرة.. ما الذي يؤخر الاتفاق الأمريكي الإيراني؟
تواصل الولايات المتحدة وإيران، جهود التوصل إلى اتفاق إطاري جديد يهدف إلى تهدئة التوترات الإقليمية وفتح مسار سياسي وأمني أكثر استقراراً، غير أن ما وُصف بـ"اللمسات الأخيرة" لا يزال يعرقل الإعلان النهائي عن التفاهم، في ظل استمرار الخلاف على تفاصيل تقنية وقانونية دقيقة.

مفاوضات في مراحل متقدمة
وتشير معطيات دبلوماسية إلى أن مسار التفاوض بين الجانبين وصل إلى مرحلة متقدمة، حيث تم التوافق على الخطوط العامة للاتفاق، بما في ذلك وقف تدريجي للتصعيد في المنطقة، وإطلاق مسار تفاوضي جديد حول عدد من الملفات العالقة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الطرفين باتا أقرب من أي وقت مضى إلى صيغة مشتركة، إلا أن بعض البنود التفصيلية لا تزال قيد النقاش، وهو ما يمنع الانتقال إلى مرحلة الإعلان الرسمي.
عقبات تقنية وضمانات التنفيذ
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف الحالية في آليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة، وضمانات الالتزام بالاتفاق في حال توقيعه.
وتصر طهران على وجود ضمانات واضحة تحول دون انسحاب أحادي من أي اتفاق مستقبلي، بينما تركز واشنطن على آليات رقابة صارمة تضمن التزام إيران بالبنود المتفق عليها.
كما لا يزال ملف تخفيف العقوبات الاقتصادية واحداً من أكثر النقاط حساسية، خاصة فيما يتعلق بتوقيت رفعها ومدى شمولها، إلى جانب ترتيبات الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج.
الملف النووي مؤجل جزئياً
وبحسب تسريبات إعلامية، فإن الطرفين اتفقا مبدئياً على تأجيل الحسم الكامل في ملف البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة، قد تمتد بين 30 و60 يوماً بعد توقيع أي مذكرة تفاهم أولية.
ويُنظر إلى هذا التأجيل على أنه محاولة لتجاوز العقدة الأكثر تعقيداً، مقابل التركيز على خطوات تهدئة عاجلة تشمل وقف التصعيد العسكري وتخفيف التوترات الإقليمية.
دور الوسطاء الإقليميين
وتلعب أطراف إقليمية دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، حيث تتولى دول وسيطة نقل الملاحظات وتنسيق الصيغ المقترحة، وتؤكد تقارير أن بعض هذه الدول قدمت مقترحات لإطار تفاهم من 14 بنداً يشمل التهدئة الأمنية والاقتصادية والسياسية.
تفاؤل حذر
ورغم التقدم الملحوظ في المحادثات، لا يزال الحذر سيد الموقف لدى الطرفين، حيث يرى مسؤولون أن أي خلاف في الصياغة النهائية قد يؤدي إلى تعطيل الاتفاق مجدداً، في ظل تعقيد الملفات وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة به.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن “فرصة حقيقية للتقدم”، تؤكد طهران أن أي اتفاق لن يكتمل دون مراعاة مصالحها وضمان حقوقها السيادية، ما يجعل الطريق إلى الاتفاق النهائي مرهوناً بتجاوز آخر العقبات التقنية والسياسية.



