هل يجوز إخراج كفارة بدل صيام يوم عرفة؟.. أمين الفتوى يحسم الجدل ويكشف الحكم الشرعي
كشف الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي بشأن إخراج كفارة لمن لا يستطيع صيام يوم عرفة، موضحًا أن صيام هذا اليوم من السنن العظيمة التي ورد في فضلها الكثير من الأحاديث النبوية، لكنه ليس فرضًا يُحاسب المسلم على تركه بعذر.
وأوضح “شلبي”، خلال ظهوره ببرنامج “فتاوى الناس” مع الإعلامي مهند السادات على قناة الناس، أن النبي ﷺ بيّن فضل صيام يوم عرفة، حيث يُكفّر ذنوب سنة ماضية وسنة مقبلة، لذلك يحرص المسلمون على صيامه كل عام لما له من أجر عظيم.
وأكد أمين الفتوى أن صيام يوم عرفة موجّه لمن يستطيع الصيام، أما غير القادر بسبب المرض أو كِبر السن أو السفر أو غيرها من الأعذار الشرعية، فلا حرج عليه في الإفطار، تطبيقًا لقول الله تعالى: “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها”.
لا كفارة في ترك السنن
وشدد على أنه لا توجد كفارة لترك السنن، لأن الكفارات تكون في الواجبات والفرائض فقط، أما السنن فلا يُطلب فيها بدل أو فدية عند تركها، موضحًا أن من اعتاد على صيام يوم عرفة ثم منعه عذر شرعي، فإن الله يكتب له أجره كاملًا بنيته الصادقة.
وأشار إلى أن المريض أو كبير السن أو المرأة الحائض أو النفساء إذا كانوا معتادين على هذه الطاعة، فإنهم يُثابون بنيّاتهم حتى وإن لم يصوموا، مؤكدًا أن المسلم لا ينبغي أن يشعر بالذنب إذا أفطر لعذر، لأن الأمر متعلق بسنة وليس فرضًا.
وفي فتوى أخرى، أجاب الدكتور محمود شلبي على سؤال يتعلق بحكم إخراج زكاة المال المتراكمة لعدة سنوات، وهل يجوز دفعها على أقساط.
وأوضح أن البداية تكون بحساب النصاب الشرعي، والذي يُقدّر بقيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21، فإذا بلغ المال النصاب ومرّ عليه عام هجري كامل، وجبت فيه الزكاة بنسبة 2.5%.
وأكد أن الزكاة إذا لم تُخرج لعدة سنوات فإنها تتراكم في ذمة صاحب المال وتصبح دينًا واجب السداد، ويجب حسابها عن كل سنة على حدة.
الأصل إخراجها فورًا
وأشار أمين الفتوى إلى أن الأصل الشرعي هو المبادرة بإخراج الزكاة فور القدرة، وعدم تأجيلها لأنها حق للفقراء، موضحًا أنه لا يجوز تقسيم الزكاة المتأخرة إلى دفعات مؤجلة دون عذر.
وأضاف أنه إذا كان المبلغ كبيرًا ولا يستطيع الشخص سداده دفعة واحدة، فيمكنه إخراج ما يستطيع فورًا، مع بقاء المبلغ المتبقي دينًا في ذمته حتى يتم سداده بالكامل.
وأكد أن المطلوب شرعًا هو السعي لإبراء الذمة وعدم التهاون في حقوق الفقراء والمستحقين، مع الحرص على إخراج الزكاة فور توافر القدرة المالية.


