محمد صلاح يطوي صفحة المجد مع ليفربول.. والريدز يبدأ رحلة البحث عن الوريث الجديد
تتجه أنظار جماهير كرة القدم حول العالم مساء اليوم نحو ملعب أنفيلد، حيث يستعد نادي ليفربول لتوديع أسطورته المصرية محمد صلاح، الذي يخوض مباراته الأخيرة بقميص “الريدز” أمام برينتفورد ضمن منافسات الجولة الختامية من الدوري الإنجليزي الممتاز، في ليلة ينتظر أن تكون من أكثر الليالي تأثيراً في تاريخ النادي خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا المشهد العاطفي بعدما أعلن النجم المصري بشكل رسمي رحيله عن صفوف ليفربول مع نهاية الموسم الجاري، ليضع بذلك نهاية لمسيرة استثنائية امتدت لتسعة مواسم كاملة داخل النادي الإنجليزي، منذ انتقاله من روما في صيف 2017، وهي الفترة التي شهدت تحوله إلى أحد أعظم اللاعبين في تاريخ ليفربول والدوري الإنجليزي الممتاز.
وخلال رحلته التاريخية داخل أسوار “أنفيلد”، نجح محمد صلاح في كتابة اسمه بأحرف من ذهب، بعدما قاد الفريق لتحقيق العديد من البطولات المحلية والقارية، أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب مساهماته التهديفية القياسية التي جعلته الهداف التاريخي الأبرز للفريق في العصر الحديث، فضلاً عن حصده سلسلة طويلة من الجوائز الفردية التي رسخت مكانته بين كبار نجوم العالم.
ويترك “الملك المصري” وراءه إرثاً يصعب تعويضه، ليس فقط بسبب أرقامه التهديفية الهائلة، بل لما مثله من قيمة فنية وتسويقية وجماهيرية داخل النادي. فقد تميز صلاح بسرعته الكبيرة، وقدرته الاستثنائية على الاختراق من الجهة اليمنى إلى العمق، إضافة إلى دقته العالية في إنهاء الهجمات بقدمه اليسرى، وهي الصفات التي جعلته أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
وخلال الساعات الماضية، بدا التأثر واضحاً على محمد صلاح وهو يتلقى رسائل الوداع من جماهير ليفربول، التي اعتبرت رحيله نهاية لحقبة ذهبية كاملة عاشها النادي بوجوده، فيما أكد اللاعب أن قرار المغادرة جاء بعد تفكير طويل ورغبة في إنهاء الرحلة في التوقيت المناسب، بعدما حقق معظم أهدافه داخل النادي الإنجليزي.
وفي المقابل، بدأت إدارة ليفربول بالفعل التحرك سريعاً لوضع خطة ما بعد صلاح، حيث يركز المدير الفني الهولندي آرني سلوت على إعادة تشكيل المنظومة الهجومية للفريق بما يتناسب مع المشروع الجديد الذي يسعى لتطبيقه بداية من الموسم المقبل.
وتشير التقارير إلى أن سلوت يخطط لتغيير الشكل التكتيكي للهجوم، عبر الاعتماد على جناح تقليدي يمتلك القدرة على إرسال العرضيات الدقيقة، بدلاً من نموذج الجناح المهاجم الذي اعتاد عليه الفريق مع صلاح. ويأتي ذلك بهدف توفير أكبر دعم ممكن للمهاجم السويدي ألكسندر إيزاك، الذي أصبح أحد أبرز الأسماء المستهدفة لقيادة هجوم الريدز مستقبلاً.
كما كشفت تقارير صحفية إنجليزية أن إدارة ليفربول وضعت الجناح الإيفواري الشاب يان ديوماندي، لاعب لايبزيغ، على رأس قائمة المرشحين لخلافة محمد صلاح، في ظل المستويات اللافتة التي قدمها اللاعب الشاب هذا الموسم في الدوري الألماني.
ويحظى ديوماندي باهتمام كبير داخل أروقة النادي الإنجليزي بسبب سرعته الكبيرة ومرونته التكتيكية، حيث يجيد اللعب على الجناحين الأيمن والأيسر، إلى جانب قدرته على صناعة وتسجيل الأهداف، وهو ما يجعله خياراً مناسباً للمشروع الفني الجديد الذي يخطط له الجهاز الفني.
ورغم أن مهمة تعويض لاعب بحجم محمد صلاح تبدو شبه مستحيلة على المستوى الجماهيري والفني، فإن ليفربول يدرك أن كرة القدم لا تتوقف عند نجم واحد، وأن المرحلة المقبلة ستشهد بداية مشروع جديد يسعى للحفاظ على تنافسية الفريق محلياً وقارياً.
ويبقى السؤال الأبرز الذي يشغل جماهير الريدز حالياً: هل ينجح أي لاعب قادم في ملء الفراغ الهائل الذي سيتركه محمد صلاح داخل أنفيلد؟ أم أن النادي الإنجليزي سيحتاج سنوات طويلة حتى يعثر على “ملك” جديد يعيد كتابة التاريخ من جديد؟



