ظاهرة القبة الحرارية.. أوروبا تحت لهيب مايو وتسجل درجات حرارة قياسية
تشهد عدة دول أوروبية أولى موجات الحر الشديدة قبل حلول صيف 2026، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات ظاهرة “القبة الحرارية” التي تضرب إسبانيا بشكل خاص، وتتسبب في ارتفاعات قياسية بدرجات الحرارة ومخاوف من الجفاف واندلاع الحرائق والليالي شديدة السخونة.
ما القبة الحرارية؟
تعيش إسبانيا خلال الأيام الحالية موجة حر استثنائية وغير معتادة في شهر مايو، حيث ترتفع درجات الحرارة بما يصل إلى 11 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية لهذا الوقت من العام، مع تسجيل درجات حرارة تصل إلى 38 مئوية في بعض المناطق.
ويُرجع خبراء الأرصاد هذه الظاهرة إلى ما يُعرف باسم “القبة الحرارية”، وهي حالة جوية خطيرة تتشكل عندما يحبس مرتفع جوي قوي كميات هائلة من الهواء الساخن تحت ما يشبه القبة غير المرئية.
ووفقاً لخبراء الأرصاد في منصة “Meteored”، فإن السبب يعود إلى تمركز مرتفع جوي قادم من شمال غرب أفريقيا فوق شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث يعمل هذا المرتفع كغطاء حراري يمنع الهواء الساخن من التبدد أو التحرك إلى طبقات الجو العليا.
ويؤدي ذلك إلى احتباس الهواء الحار بالقرب من سطح الأرض، بينما يهبط الهواء الساخن مجدداً نحو الأسفل بسبب ضغط القبة الجوية، ما يرفع درجات الحرارة بشكل أكبر ويخلق دائرة متواصلة من الاحترار.
ولا تقتصر موجة الحر على إسبانيا فقط، بل امتدت إلى عدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج وألمانيا والمملكة المتحدة وجمهورية التشيك والنمسا وإيطاليا، حيث سجلت درجات الحرارة مستويات تجاوزت 30 و35 درجة مئوية.
أوروبا الأسرع احتراراً في العالم
وبحسب البيانات المناخية، تُعد أوروبا القارة الأسرع احتراراً على مستوى العالم، إذ سجلت خلال العام الماضي متوسط ارتفاع حراري بلغ 0.9 درجة مئوية فوق المعدلات المرجعية للفترة بين 1991 و2020.
ويحذر الخبراء من أن هذه الموجات الحارة تؤدي إلى جفاف التربة بسرعة كبيرة، خاصة في مناطق شمال أوروبا، ما يخلق ما يُعرف بـ”حلقة التغذية الراجعة”، حيث يؤدي جفاف التربة إلى زيادة الحرارة، فيما تسهم الحرارة المرتفعة بدورها في زيادة الجفاف وتقليل فرص هطول الأمطار.
كما تثير هذه الظروف مخاوف متزايدة من اندلاع حرائق الغابات، إضافة إلى تأثيرات صحية خطيرة بسبب الليالي الحارة التي تمنع انخفاض درجات الحرارة بشكل طبيعي، وهو ما يزيد من الضغط على كبار السن والمرضى والفئات الأكثر عرضة للخطر.



