الطريق الذي أنهى معاناة الملايين.. أسرار الدائري الأوسطي لأول مرة
شهد شهر مارس 2022 افتتاح الطريق الدائري الأوسطي، أحد أكبر المشروعات القومية في قطاع الطرق والنقل بمصر، والذي يمثل نقلة نوعية في تطوير شبكة المحاور المرورية الحديثة وربط مختلف الطرق الرئيسية والمحافظات ببعضها، بما يساهم في تخفيف الضغط المروري عن الطريق الدائري القديم وتحسين حركة التنقل والنقل التجاري على مدار اليوم.
ويأتي تنفيذ الطريق الدائري الأوسطي ضمن خطة الدولة لتطوير البنية التحتية وإنشاء شبكة طرق متكاملة تدعم خطط التنمية العمرانية والاقتصادية، خاصة مع التوسع الكبير في إنشاء المدن الجديدة والمناطق الصناعية والمشروعات القومية بمحيط القاهرة الكبرى.
الطريق الدائري الأوسطي.. شريان مروري جديد حول القاهرة الكبرى
ويمتد الطريق الدائري الأوسطي بطول يصل إلى 156 كيلومترًا، بينما يتراوح عرضه بين 44 و94 مترًا، ويضم من 4 إلى 5 حارات مرورية في كل اتجاه، بالإضافة إلى طريق خدمة يتكون من حارتين إلى 3 حارات مرورية، بما يسمح باستيعاب الكثافات المرورية الضخمة وتحقيق أعلى معدلات السيولة على مدار اليوم.
ويمتد الطريق من طريق القاهرة / الإسماعيلية الزراعي وحتى محور الضبعة، ليشكل حلقة مرورية جديدة تتوسط الطريق الدائري القديم والطريق الدائري الإقليمي، بمسافة تتراوح بين 15 و25 كيلومترًا، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الأحمال عن الطريق الدائري الذي تم إنشاؤه منذ أكثر من 35 عامًا.
ويُعد المشروع من المحاور الاستراتيجية المهمة التي تدعم حركة النقل بين شرق وغرب القاهرة، إلى جانب ربط المدن الجديدة والمناطق العمرانية الحديثة بشبكة الطرق القومية.
9 قطاعات نفذتها جهات الدولة المختلفة
ويتكون الطريق الدائري الأوسطي من 9 قطاعات رئيسية، شاركت في تنفيذها عدد من جهات الدولة، حيث تولت وزارة الدفاع تنفيذ 7 قطاعات بإجمالي أطوال بلغت 102 كيلومتر، بينما نفذت وزارة النقل قطاعًا بطول 24 كيلومترًا، فيما قامت وزارة الإسكان بتنفيذ قطاع بطول 30 كيلومترًا.
ويعكس توزيع الأعمال بين مختلف الجهات حجم المشروع وأهميته الاستراتيجية، إلى جانب التعاون الكبير بين مؤسسات الدولة لتنفيذ واحد من أضخم مشروعات الطرق الحديثة في مصر.
كما يتقاطع الطريق مع عدد كبير من الطرق والمحاور الحيوية، من بينها طريق القاهرة / الإسماعيلية الزراعي، وطريق القاهرة / بلبيس، وطريق القاهرة / الإسماعيلية الصحراوي، وطريق القاهرة / السويس، وطريق القاهرة / العين السخنة، وطريق الأوتوستراد، وطريق القاهرة / الفيوم، وطريق القاهرة / الواحات، بالإضافة إلى محور الضبعة.
أنفاق وكباري حديثة لدعم السيولة المرورية
وشمل المشروع تنفيذ 24 نفق سيارات، تضمنت 15 نفقًا دائريًا باتجاهين، و9 أنفاق صندوقية باتجاهين، بهدف تسهيل حركة العبور وتقليل التقاطعات السطحية وتحقيق أعلى معدلات الأمان المروري.
كما تم إنشاء 13 بربخًا للحماية من مخاطر السيول، في إطار الحرص على تأمين الطريق والحفاظ على استدامة التشغيل في مختلف الظروف الجوية.
ومن أبرز مكونات المشروع أيضًا إنشاء قطاع الأوتوستراد / النيل بطول 6 كيلومترات، والذي يربط الحركة المرورية القادمة من طرق العين السخنة والإسماعيلية والسويس والأوتوستراد بطريق كورنيش النيل وطريق القاهرة / أسوان الزراعي، ويتضمن تنفيذ 5 أعمال صناعية بإجمالي أطوال تصل إلى 3 كيلومترات.
نفق الأوتوستراد وكباري عملاقة أعلى المترو والنيل
وتضمن المشروع تنفيذ نفق الأوتوستراد بطول 60 مترًا وعرض 55 مترًا، بواقع 5 حارات مرورية لكل اتجاه، وذلك بهدف الحفاظ على انسيابية الحركة المرورية على طريق الأوتوستراد دون تعطيل.
كما تم تنفيذ كوبري مترو الأنفاق بطول 885 مترًا وعرض 45 مترًا، بواقع 4 حارات مرورية لكل اتجاه، لعبور الطريق الدائري الأوسطي أعلى خط مترو الأنفاق بين محطتي جامعة حلوان ووادي حوف، بما يضمن استمرار حركة المترو والطرق في الوقت نفسه دون تعارض.
وشهد المشروع أيضًا إنشاء كوبري عزبة الوالدة بطول 1250 مترًا وعرض 45 مترًا، إلى جانب تنفيذ كوبري حلوان أعلى نهر النيل بطول 835 مترًا، والذي تضمن تنفيذ 400 متر أعلى النهر مباشرة.
ويُعد كوبري حلوان من أبرز عناصر المشروع، حيث يساهم في اختصار زمن ومسافة الرحلات القادمة من شرق النيل إلى غربه، لتصبح المسافة نحو 5 كيلومترات فقط بدلًا من 38 كيلومترًا عبر دائري المنيب، و48 كيلومترًا عبر الطريق الدائري الإقليمي.
كما يضم الكوبري فتحة ملاحية رئيسية بعرض 130 مترًا، بالإضافة إلى فتحتين فرعيتين بعرض 70 مترًا لكل منهما، بما يضمن استمرار الحركة الملاحية بنهر النيل بكفاءة عالية.



