ترسانة الإسكندرية تفاجئ الجميع.. تصنيع قاطرة عملاقة بأيادٍ مصرية (تفاصيل)
شهد شهر يونيو 2025 تدشين القاطرة البحرية الجديدة "إسماعيلية 1"، في خطوة تعكس التطور المتسارع الذي يشهده قطاع النقل البحري والصناعات البحرية في مصر، وتؤكد استمرار هيئة قناة السويس في دعم وتحديث أسطولها البحري بأحدث الوحدات المتطورة القادرة على تنفيذ مختلف المهام البحرية بكفاءة عالية، بما يتواكب مع مكانة القناة باعتبارها أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
وجاء تدشين القاطرة الجديدة داخل شركة ترسانة الإسكندرية، التي نجحت في تنفيذ أعمال البناء والتصنيع وفق أحدث المعايير العالمية، ضمن التعاقد الخاص بتصنيع قاطرتين لصالح هيئة قناة السويس، في إطار توجه الدولة لتعزيز الاعتماد على الصناعة الوطنية وتوطين التكنولوجيا الحديثة في مجال الصناعات البحرية الثقيلة.
القاطرة “إسماعيلية 1” الأكبر في تاريخ أسطول الهيئة
وتُعد القاطرة "إسماعيلية 1" من طراز N113، وتمتلك قوة شد تصل إلى 190 طنًا، وهو ما يجعلها واحدة من أقوى القاطرات البحرية العاملة داخل هيئة قناة السويس، فضلًا عن كونها الإضافة الأحدث والأكبر في تاريخ الأسطول البحري للهيئة، بما يعزز قدراتها التشغيلية في التعامل مع مختلف أنواع السفن العملاقة العابرة للمجرى الملاحي.
ويبلغ طول القاطرة الجديدة نحو 71.6 متر، بينما يصل عرضها إلى 18.5 متر، وغاطس يبلغ 7 أمتار، كما تستطيع الإبحار بسرعة تصل إلى 16 عقدة بحرية، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على تنفيذ عمليات الإرشاد والقطر والإنقاذ البحري بكفاءة عالية وفي مختلف الظروف التشغيلية.
وتتميز القاطرة بعدد كبير من الإمكانيات الفنية والتكنولوجية الحديثة، التي تتيح لها تنفيذ المهام البحرية الدقيقة والمعقدة باحترافية، بما يتماشى مع التطورات العالمية في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية.
ترسانة الإسكندرية تواصل إثبات قدراتها الصناعية
ويعكس نجاح بناء القاطرة "إسماعيلية 1" داخل شركة ترسانة الإسكندرية حجم التطور الكبير الذي شهدته الشركة خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تنفيذ مشروعات بحرية عملاقة وفق أعلى المواصفات الفنية العالمية، بما يؤكد امتلاك مصر لقدرات صناعية متقدمة في مجال بناء السفن والوحدات البحرية.
وتواصل ترسانة الإسكندرية تعزيز مكانتها باعتبارها واحدة من أكبر القلاع الصناعية البحرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسهم في تنفيذ مشروعات استراتيجية تدعم الاقتصاد الوطني وتخدم قطاعات النقل البحري والتجارة الدولية، إلى جانب دورها في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة وتدريب الكوادر الفنية والهندسية المصرية.
ويأتي هذا التطور في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية التي تستهدف تحقيق الريادة في مختلف القطاعات الصناعية، مع التركيز على توطين الصناعات الثقيلة ورفع نسب المكون المحلي داخل المشروعات الكبرى.
دعم قدرات قناة السويس وتعزيز الخدمات البحرية
ويمثل تدشين القاطرة الجديدة خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات التشغيلية لهيئة قناة السويس، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في أحجام السفن العابرة للمجرى الملاحي، والحاجة إلى وحدات بحرية متطورة قادرة على تقديم خدمات القطر والتأمين الملاحي وفق أعلى درجات الكفاءة والأمان.
كما تسهم القاطرة "إسماعيلية 1" في دعم خطط الهيئة لتطوير أسطولها البحري وتحديثه بشكل مستمر، بما يضمن الحفاظ على جاهزية القناة للتعامل مع مختلف التحديات والمتغيرات العالمية في قطاع النقل البحري.
ويؤكد هذا المشروع نجاح الدولة في الجمع بين التطوير الصناعي ودعم المرافق الاستراتيجية، حيث يمثل بناء القاطرة داخل مصر إنجازًا يعكس تنامي القدرات الوطنية في مجال التصنيع البحري، ويعزز من مكانة الصناعة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
الصناعة الوطنية تقود مشروعات المستقبل
ويحمل تدشين "إسماعيلية 1" رسالة قوية تؤكد قدرة الصناعة الوطنية على تنفيذ مشروعات عملاقة بمعايير عالمية، في ظل الدعم الكبير الذي توليه الدولة لقطاع الصناعة والتصنيع المحلي، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
ومن المتوقع أن تسهم القاطرة الجديدة في رفع كفاءة الخدمات البحرية المقدمة داخل قناة السويس، إلى جانب دعم جهود الهيئة في الحفاظ على ريادتها العالمية، خاصة مع استمرار تنفيذ خطط التحديث والتطوير التي تستهدف تعزيز تنافسية الممر الملاحي الأهم عالميًا.



