ذهب كفر الشيخ المدفون.. «الرمال السوداء» تحول البرلس لعاصمة الصناعات الثقيلة والتكنولوجية
لعقود طويلة، ظلت سواحل ممتدة في شمال مصر تنظر إلى رمالها القاتمة على أنها مجرد عائق أو ركام بلا قيمة، بل إن بعضها ارتبط في الأذهان بكونه نقطة انطلاق لقوارب الهجرة غير الشرعية. لكن اليوم، تتبدل الصورة تماماً في محافظة كفر الشيخ، التي تشهد حالياً طفرة صناعية واقتصادية غير مسبوقة بفضل واحد من أكبر المشاريع القومية في مصر: "المجمع العملاق لفصل وتصنيع معادن الرمال السوداء بالبرلس".
هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يجرى تشغيل مراحله وتوسعاته الحالية وتطوير خطوطه بالتعاون بين الشركة المصرية للرمال السوداء ومحافظة كفر الشيخ وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، يمثل خطوة تاريخية لاستغلال الثروات التعدينية المهملة، محولاً "عاصمة الأمل" (كفر الشيخ) إلى مركز عالمي جاذب للاستثمارات التكنولوجية والدقيقة.
ما هي الرمال السوداء؟.. كنز اقتصادي استراتيجي
الرمال السوداء ليست مجرد رمال ملونة، بل هي رواسب شاطئية ثقيلة تجمعت عند مصبات نهر النيل على مر العصور بفعل الأمواج. وتكمن أهمية هذا المشروع في استخلاص 6 معادن استراتيجية رئيسية تدخل في قطاعات صناعية دقيقة جداً:
ـ الجرانيت والمونازيت: يدخلان في صناعات السيراميك، والحراريات، والصناعات النووية لإنتاج الطاقة النظيفة.
ـ الروتيل والإلمنيت: مكونات أساسية في صناعة هيكل الطائرات، الصواريخ، الغواصات، والبويات العالمية.
ـ الزركون: يُستخدم في صناعة طب الأسنان، السيراميك عالي الجودة، وتبطين المفاعلات النووية.
تفاصيل المخطط التنفيذي للمشروع على أرض كفر الشيخ
يمتد المشروع على مساحات شاسعة بالبرلس وينقسم إلى منشآت متطورة تدار بأحدث التكنولوجيات العالمية (بالتعاون مع خبرات دولية مثل أستراليا والصين):
1ـ الكراكة التعدينية "تحيا مصر": وهي أول كراكة هولندية صديقة للبيئة تعمل بالطاقة الكهربائية في الشرق الأوسط، تقوم بخلط الرمال وضخها كعلق إلى مصنع الفصل الأولي.
2ـ مصنع الفصل الأولي (التركيز): مصنع عائم يتحرك خلف الكراكة لاستخلاص الركاز المعدني الثقيل بنسبة تركيز عالية جداً، ونقل المتبقي من الرمال الشاطئية إلى مكانها دون إحداث خلل بيئي.
3ـ مجمع مصانع الفصل النهائي (بالفصل المغناطيسي والكهربي): منشأة ضخمة تضم 6 مصانع متخصصة، حيث يتم فصل كل معدن على حدة بدقة متناهية ونقاء يصل إلى 99%، لتجهيزها إما للتصدير وإما لإدخالها في الصناعات المحلية.
