رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

زيارة بوتين إلى بكين تعمّق الشراكة الاقتصادية بين روسيا والصين

تحالف بين الصين وروسيا
تحالف بين الصين وروسيا

تعكس زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين اتجاهاً متصاعداً نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين موسكو وبكين، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبيرة نتيجة العقوبات الغربية وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد الدولية، ما دفع البلدين إلى توسيع شراكتهما في مجالات الطاقة والتجارة والتمويل.

وتأتي الزيارة في إطار مسار طويل من النمو في العلاقات الاقتصادية الروسية الصينية، حيث أصبحت بكين الشريك التجاري الأكبر لموسكو، بينما تمثل روسيا أحد أهم موردي الطاقة للسوق الصينية، وهو ما عزز الترابط الاقتصادي بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.

توسع تجاري وتحول في هيكل التبادل

شهد حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين نمواً ملحوظاً خلال العقدين الأخيرين، مدفوعاً بزيادة صادرات النفط والغاز والفحم الروسي إلى الصين، في مقابل توسع صادرات السلع الصناعية والتكنولوجية والمعدات من بكين إلى موسكو.

كما يتجه البلدان إلى إعادة هيكلة علاقتهما التجارية بشكل أكثر توازناً، عبر تنويع مجالات التبادل لتشمل الزراعة والصناعات التحويلية والبنية التحتية، بما يعزز من استقرار العلاقات الاقتصادية ويقلل من الاعتماد على الأسواق الغربية.

ابتعاد تدريجي عن الدولار في التسويات المالية

من أبرز ملامح التعاون الاقتصادي المتنامي بين البلدين التوسع في استخدام العملات المحلية، الروبل واليوان، في تسوية جزء كبير من المعاملات التجارية الثنائية، بدلاً من الاعتماد التقليدي على الدولار الأمريكي.

ويعكس هذا التحول رغبة مشتركة في تقليل التعرض لتقلبات النظام المالي الغربي، وتعزيز الاستقلالية المالية في التعاملات التجارية، خاصة في ظل القيود والعقوبات المفروضة على روسيا خلال السنوات الأخيرة.

الطاقة والتكنولوجيا محور الشراكة

يمثل قطاع الطاقة الركيزة الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث تعتمد الصين بشكل متزايد على واردات الطاقة الروسية، في حين تستفيد موسكو من استقرار الطلب الصيني في ظل تراجع أسواقها الأوروبية.

وفي المقابل، توسع الصين تعاونها في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والاتصالات داخل السوق الروسية، بما في ذلك دعم مشروعات التحول الرقمي وتطوير الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

شراكة اقتصادية تتجه نحو التعمق

تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن العلاقة بين روسيا والصين تتجه نحو مزيد من التكامل التدريجي، مدفوعة باعتبارات المصالح المشتركة في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، مع استمرار التوسع في الاتفاقيات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار.

ورغم هذا التقارب المتزايد، تظل العلاقة الاقتصادية بين البلدين قائمة على تبادل المنفعة وإدارة المصالح، في إطار اقتصادي مرن يتكيف مع المتغيرات الدولية دون الوصول إلى نموذج اندماج اقتصادي كامل.

تم نسخ الرابط