طلب إحاطة بشأن استحواذ محافظ المطورين على 75% من التمويل العقاري
تقدم النائب محمد سليم بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ومحافظ البنك المركزي المصري، بشأن التوسع في نشاط التمويل العقاري بمصر، وتحول هيكل النشاط بصورة متزايدة نحو شراء محافظ المطورين العقاريين، وما يرتبط بذلك من تداعيات تتعلق بتحقيق الهدف الأساسي للتمويل العقاري في دعم تملك المواطنين للوحدات السكنية، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على استقرار السوق العقارية والمخاطر الائتمانية المرتبطة بالنشاط.
نمو متسارع في حجم التمويل العقاري
وأوضح النائب، في طلب الإحاطة، أن نشاط التمويل العقاري في مصر شهد خلال السنوات الأخيرة نموًا رقميًا ملحوظًا، حيث ارتفعت قيمة التمويلات العقارية إلى نحو 42.6 مليار جنيه بنهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 10.4 مليار جنيه فقط في عام 2023، بما يعكس توسعًا سريعًا وكبيرًا في حجم النشاط خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشار إلى أن هذا التوسع الكمي صاحبه تحول هيكلي واضح في طبيعة النشاط، إذ استحوذت محافظ المطورين العقاريين على ما يتراوح بين 68% و75% من إجمالي التمويلات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في مقابل تراجع حصة التمويل المباشر الموجه للأفراد إلى ما بين 25% و32% فقط.
وأكد سليم أن هذه المؤشرات تثير تساؤلات جوهرية حول مدى التزام نشاط التمويل العقاري بدوره الأساسي في دعم المواطنين الراغبين في تملك وحدات سكنية، بدلًا من التحول التدريجي إلى أداة لتمويل الشركات العقارية وإدارة السيولة داخل السوق.
اعتماد متزايد على شراء محافظ المطورين
وأضاف عضو مجلس النواب أن عددًا من شركات التمويل العقاري بات يعتمد بصورة كبيرة على شراء محافظ المطورين العقاريين، موضحًا أن هذه النسبة تصل في بعض الشركات إلى ما بين 60% و80% من إجمالي محافظها التمويلية.
وأوضح أن هذا التوجه جاء مدفوعًا بارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الطلب على التمويل الفردي، الأمر الذي دفع شركات التمويل العقاري إلى تفضيل الصفقات الجماعية مع المطورين العقاريين باعتبارها أقل تكلفة وأسرع من التمويل المباشر للأفراد.
وأشار إلى أن السوق العقارية المصرية، التي تتجاوز قيمتها نحو 3 تريليونات جنيه سنويًا، لا يزال تأثير التمويل العقاري المنظم فيها محدودًا نسبيًا، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – فجوة واضحة بين تضخم النشاط المالي وبين انعكاسه الفعلي على زيادة معدلات تملك المواطنين للوحدات السكنية.
ضغوط السيولة تدفع المطورين لبيع المحافظ التمويلية
ولفت النائب محمد سليم إلى أن عددًا كبيرًا من المطورين العقاريين اتجهوا خلال السنوات الأخيرة إلى تطبيق أنظمة تقسيط طويلة الأجل تمتد أحيانًا إلى 10 و12 عامًا، وهو ما أدى إلى تعرضهم لضغوط سيولة متزايدة.
وأوضح أن هذه الضغوط دفعت العديد من المطورين إلى بيع محافظهم التمويلية لشركات التمويل العقاري بهدف توفير السيولة النقدية اللازمة لاستكمال المشروعات أو التوسع في تنفيذ مشروعات جديدة، وهو ما أدى – وفقًا لطلب الإحاطة – إلى تحول جزء كبير من نشاط التمويل العقاري إلى أداة لإدارة السيولة داخل القطاع العقاري، بدلًا من كونه نشاطًا موجهًا بالأساس لدعم التمويل السكني المباشر للأفراد.
تضاعف عدد الشركات دون توسع موازٍ في تمويل الأفراد
وأشار النائب إلى أن عدد الشركات العاملة في قطاع التمويل العقاري ارتفع من نحو 13 أو 14 شركة قبل سنوات إلى حوالي 29 شركة حاليًا، دون أن يقابل هذا التوسع نمو مماثل في حجم التمويل المباشر الموجه للأفراد.
وأكد أن هذا التحول في هيكل السوق يتطلب مراجعة رقابية وتشريعية دقيقة، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على شراء المحافظ التمويلية من المطورين العقاريين بدلًا من التوسع في منح التمويلات السكنية للمواطنين.
تساؤلات حول المخاطر الائتمانية وإعادة تدوير المحافظ
كما أشار عضو مجلس النواب إلى وجود تساؤلات تتعلق بمدى اقتراب هذا النموذج من مفهوم «التوريق غير المباشر» أو إعادة تدوير المحافظ التمويلية، رغم التأكيدات التنظيمية التي تعتبر هذه العمليات أقرب إلى شراء حقوق مالية مستقبلية من المطورين العقاريين، وليس توريقًا قانونيًا بالمعنى التقليدي.
وأكد سليم أن هذا الوضع يستوجب تدقيقًا أعمق فيما يتعلق بالمخاطر الائتمانية المرتبطة بهذه المحافظ، ومدى جودة الأصول المشتراة، وانعكاساتها المحتملة على استقرار القطاع المالي وسوق التمويل العقاري.
مطالب برلمانية بإعادة توجيه التمويل العقاري لدوره الأساسي
وطالب النائب الحكومة والجهات الرقابية المختصة بإجراء تقييم شامل لمدى اتساق النمو الحالي في نشاط التمويل العقاري مع الهدف الأساسي للنشاط، والمتمثل في دعم تملك المواطنين للوحدات السكنية.
كما طالب بتوضيح أسباب استمرار محدودية التمويل المباشر للأفراد رغم تضاعف حجم السوق، إلى جانب الكشف عن الضوابط الرقابية المطبقة على عمليات شراء محافظ المطورين العقاريين، ومدى كفايتها للحد من المخاطر الائتمانية وضمان استقرار القطاع.
ودعا كذلك إلى إعلان نسب التعثر وجودة المحافظ التمويلية المشتراة، وبيان تأثيرها على استقرار السوق والقطاع المالي، فضلًا عن توضيح الرؤية الحكومية لإعادة توجيه نشاط التمويل العقاري نحو دوره التنموي والسكني المباشر بما يخدم المواطنين ويحقق التوازن داخل السوق العقارية المصرية.