الحكومة تضع خريطة طريق جديدة لتطوير صناعة السكر في مصر وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاستيراد
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً موسعاً بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة مستجدات جهود تطوير صناعة السكر في مصر، وذلك بمشاركة عدد من الوزراء والخبراء والمسؤولين، في إطار توجه الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
تطوير شامل لصناعة السكر
ناقش الاجتماع الجهود الحكومية المبذولة لتطوير منظومة صناعة السكر، بدءاً من زراعة المحاصيل السكرية وحتى عمليات التصنيع والتوزيع، مع استعراض أبرز التحديات التي تواجه قطاع قصب السكر وبنجر السكر، وسبل رفع كفاءة المصانع القائمة وتعظيم الاستفادة من طاقاتها الإنتاجية.
وأكدت الحكومة خلال الاجتماع أن هناك توجهًا واضحًا نحو تعزيز سلاسل الإمداد المحلية، في ظل التحديات العالمية التي تشهدها أسواق الغذاء والطاقة، بما يضمن استقرار توفير السكر للسوق المحلية بشكل مستدام.
التوسع في زراعة البنجر وتقليل الفجوة الاستيرادية
استعرض الاجتماع استراتيجية الدولة لتنمية صناعة السكر، والتي ترتكز على التوسع في زراعة بنجر السكر باعتباره أحد المحاصيل الأكثر كفاءة في الإنتاج، إلى جانب تطوير زراعة قصب السكر وتحسين إنتاجيته.
كما تم التأكيد على أن هذه الجهود تستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد تدريجياً، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من السكر، بما يدعم استقرار السوق المحلية ويحد من تقلبات الأسعار العالمية.
رؤية علمية واقتصادية متكاملة
وخلال الاجتماع، قدم الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، عرضاً شاملاً تناول مستقبل صناعة السكر في مصر من أربعة محاور رئيسية تشمل البعد الاستراتيجي والاقتصادي والاجتماعي والمائي.
وأوضح العرض أن هناك توازناً مطلوباً بين تعظيم العوائد الاقتصادية من الصناعة، وضمان الاستدامة في استخدام الموارد المائية، خاصة في ظل ارتباط زراعة القصب والبنجر بالاستهلاك المائي.
كما تضمن العرض بيانات تفصيلية حول المساحات المزروعة من القصب والبنجر، وتطور إنتاج واستهلاك السكر محلياً، إضافة إلى مقارنة مع المتوسطات العالمية، إلى جانب رصد حركة الأسعار العالمية للسكر وحجم الواردات المصرية.
تعظيم الاستفادة من المنتجات الثانوية
سلط الاجتماع الضوء على أهمية تعظيم الاستفادة من المنتجات الثانوية لمحصولي القصب والبنجر، والتي تشمل المولاس والعلف الحيواني والمصاص، بالإضافة إلى منتجات صناعية متعددة مثل الإيثانول، والخميرة، والأسمدة الحيوية، وغاز ثاني أكسيد الكربون الغذائي.
كما تمت الإشارة إلى إمكانية التوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة بالسكر، مثل إنتاج الأخشاب الحبيبية ومواد البناء واللب والورق، بما يسهم في رفع القيمة المضافة لهذا القطاع الحيوي.
تحديات وحلول استراتيجية
وتناول الاجتماع أبرز التحديات التي تواجه صناعة سكر القصب، وعلى رأسها انخفاض الإنتاجية في بعض المناطق واحتياجات التحديث التكنولوجي في المصانع، إلى جانب الحاجة لتطوير منظومة زراعة تعتمد على تقنيات حديثة مثل الشتلات المعتمدة.
كما تم استعراض مجموعة من الحلول المقترحة لتحديث القطاع، تشمل رفع كفاءة التشغيل، وإعادة تأهيل المصانع، وتحسين إدارة الموارد الزراعية والصناعية.
قرارات وتكليفات حكومية
وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس مجلس الوزراء بضرورة وضع تصور شامل وجدول زمني لتقييم الوضع الحالي لجميع مصانع السكر في مصر، بهدف تحديد احتياجاتها من التطوير والتحديث الهيكلي، بما يضمن رفع كفاءتها التشغيلية وزيادة طاقتها الإنتاجية.
وأكد رئيس الوزراء أن تطوير صناعة السكر يمثل أحد الملفات الاستراتيجية المهمة للدولة، لما له من تأثير مباشر على الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.

