أحمد الوكيل: مصر تقترب من الاكتفاء الذاتي للحبوب بنسبة 70% بدعم البحث العلمي والدلتا الجديدة
أكد أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أن مصر تمضي بخطوات متسارعة نحو تعزيز أمنها الغذائي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي من الحبوب، مدعومة بالمشروعات القومية الكبرى والتوسع في البحث العلمي والتعاون الدولي، مشيرًا إلى أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نقطة تحول استراتيجية في ملف الزراعة والإنتاج الغذائي.
جاء ذلك خلال كلمته في قمة مشروعي SEEDS وSTAPLES للحوار حول السياسات الغذائية المستدامة، والتي نظمها اتحاد الغرف التجارية بالتعاون مع عدد من الجهات البحثية والأوروبية، في إطار برنامج الشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة البحر المتوسط “PRIMA” الممول من الاتحاد الأوروبي.
تعاون مصري أوروبي لدعم الأمن الغذائي
وأوضح الوكيل أن مصر عززت خلال السنوات الأخيرة تعاونها مع الاتحاد الأوروبي في مجالات البحث العلمي والابتكار، خاصة بعد انضمامها رسميًا كأول دولة عربية إلى برنامج “Horizon Europe” بميزانية تتجاوز 95 مليار يورو، وهو ما ساهم في فتح الباب أمام العديد من المشروعات المشتركة بين المؤسسات البحثية المصرية والأوروبية.
وأشار إلى أن هذه الشراكات تستهدف ربط البحث العلمي باحتياجات الأسواق وقطاعات الإنتاج والخدمات، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والطاقة الجديدة والمتجددة والنقل والسياحة المستدامة.
وأضاف أن مشروعي SEEDS وSTAPLES يمثلان نموذجًا ناجحًا لهذا التعاون، حيث يركزان على تعزيز مرونة سلاسل إمداد الحبوب في منطقة البحر المتوسط، وتطوير نظم غذائية أكثر استدامة، إلى جانب تبادل المعرفة والخبرات من خلال منصات رقمية متخصصة.
كورونا والحروب كشفت هشاشة سلاسل الإمداد
وأشار رئيس اتحاد الغرف التجارية إلى أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة تحديات غير مسبوقة أثرت بشكل مباشر على الأمن الغذائي العالمي، بداية من جائحة كورونا مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية وصولًا إلى التوترات الحالية في منطقة الخليج، وهو ما تسبب في اضطرابات متكررة بسلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الغذاء.
وأكد أن هذه الأزمات دفعت مصر إلى التحرك سريعًا لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي، من خلال التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي في تطوير الإنتاج الزراعي.
إنتاج الحبوب يتجاوز الواردات لأول مرة
وكشف الوكيل أن إنتاج مصر المحلي من الحبوب المختلفة بلغ نحو 22.3 مليون طن خلال عام 2025، متجاوزًا لأول مرة حجم الواردات التي سجلت نحو 22.1 مليون طن، وهو ما يعكس التحسن الكبير في قدرات الدولة الإنتاجية.
وأضاف أن إنتاج القمح المحلي اقترب من 9.8 مليون طن، ما ساهم في خفض فجوة الاستهلاك إلى 12.5 مليون طن خلال عام 2026 مقابل 13.2 مليون طن في 2025، متوقعًا استمرار تراجع الفجوة خلال السنوات المقبلة مع دخول مشروعات زراعية جديدة حيز الإنتاج، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة.
وأوضح أن الدولة تستهدف الوصول إلى نسبة اكتفاء ذاتي من الحبوب تصل إلى 70% خلال السنوات المقبلة، بدعم التوسع الأفقي في الأراضي الزراعية والتوسع الرأسي عبر استخدام التقاوي الحديثة والتكنولوجيا الزراعية المتطورة.
توصيات لمواجهة الصدمات العالمية
وأكد الوكيل أن القمة تستهدف فتح حوار موسع بين الحكومة والجامعات ومراكز البحوث ومجتمع الأعمال لوضع سياسات فعالة لمواجهة الصدمات الخارجية التي تؤثر على سلاسل قيمة الحبوب والغذاء.
وأشار إلى أن المناقشات ستركز على كيفية تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتحديد أولويات السياسات الغذائية، وتحويل الدروس المستفادة من الأزمات العالمية إلى خطط تنفيذية قابلة للتطبيق تدعم الاقتصاد المصري وتحافظ على الأمن الغذائي، حيث شدد على أن تحقيق الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط بالأمن القومي، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية المتسارعة.


