في ذكرى رحيلها.. كيف تسببت شائعة في إبعاد وردة الجزائرية عن مصر؟
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة وردة الجزائرية، التي تُعد واحدة من أبرز نجمات الطرب العربي، بعدما استطاعت بصوتها وأغانيها الخالدة أن تحجز مكانة خاصة في قلوب الجمهور العربي على مدار سنوات طويلة.
وقدمت وردة خلال مشوارها الفني عشرات الأغاني الناجحة التي ما زالت حاضرة حتى اليوم، من بينها وحشتوني وليالينا، لتصبح واحدة من أهم الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي.
بداية فنية بين فرنسا ولبنان
وُلدت وردة الجزائرية، واسمها الحقيقي وردة فتوكي، في باريس عام 1939، لأب جزائري وأم لبنانية، وبدأت رحلتها مع الغناء مبكرًا داخل النادي الذي كان يملكه والدها في فرنسا، حيث قدمت أغاني لكبار نجوم الطرب مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ.

وبعد انتقالها إلى لبنان، بدأت تقديم أغانيها الخاصة، لتلفت الأنظار سريعًا بموهبتها وصوتها المختلف.
جمال عبدالناصر ودعم انطلاقتها في مصر
حصلت وردة الجزائرية على دعم كبير من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي كان يرى فيها صوتًا عربيًا مميزًا، لتشارك في أوبريت الوطن الأكبر عام 1960 دعمًا للثورة الجزائرية، وهي المحطة التي شكلت تحولًا مهمًا في مسيرتها الفنية داخل مصر.
شائعة قلبت حياتها
ورغم النجاح الكبير الذي حققته في تلك الفترة، تعرضت وردة لشائعة ربطتها بالمشير عبد الحكيم عامر، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في ذلك الوقت.

وأكدت الفنانة الراحلة في أكثر من لقاء أنها لم تجمعها علاقة بالمشير، موضحة أنها لم تلتقِ به سوى مرة واحدة خلال تسجيل أوبريت “الوطن الأكبر”، إلا أن الشائعة انتشرت بقوة، وانتهت بصدور قرار بإبعادها عن مصر ومنعها من دخول البلاد خلال تلك الفترة.
ولم تعد وردة إلى مصر إلا مع بداية السبعينيات في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، لتستأنف نشاطها الفني من جديد.
أزمة صحية وعودة قوية
وفي عام 2001، مرت وردة الجزائرية بواحدة من أصعب الفترات في حياتها، بعدما خضعت لعملية زرع كبد في باريس إثر تدهور حالتها الصحية.

ونجحت العملية بعد فترة من المتابعة الطبية، لتعود بعدها تدريجيًا إلى جمهورها وتستأنف نشاطها الفني، مؤكدة تمسكها بالغناء رغم الظروف الصحية الصعبة.
رحيل “زهرة الطرب”
وفي 17 مايو 2012، رحلت وردة الجزائرية إثر أزمة قلبية داخل منزلها في القاهرة، لينتهي مشوار فني طويل تركت خلاله بصمة خاصة في تاريخ الأغنية العربية.

ونُقل جثمانها إلى الجزائر على متن طائرة عسكرية، حيث دُفنت في مقبرة العالية بالعاصمة الجزائرية وسط حضور رسمي وفني كبير، لتبقى ذكراها حاضرة بصوتها وأغانيها التي لا تزال تعيش في وجدان الجمهور العربي.



