بعد تفشّيه على سفينة هولندية.. هل يقود "فيروس هانتا" العالم لإغلاق جديد؟
أثار تسجيل وفيات وإصابات بفيروس "هانتا" القاتل على متن سفينة الرحلات البحرية الهولندية "MV Hondius" –التي كانت مبحرة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر– مخاوف عالمية ملحوظة، بعد أن أكدت منظمة الصحة العالمية رصد 11 حالة إصابة ووفاة 3 مصابين. هذا الحادث أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الأوبئة، وطرح تساؤلاً مقلقاً: هل يمكن لهذا الفيروس أن يتحور لينتقل بسهولة بين البشر؟
في هذا التحقيق، يفكك عدد من أبرز أخصائيي الأمراض المعدية الشفرة الجينية للمخاطر المحتملة، ويوضحون حقيقة التهديد الذي يشكله الفيروس حالياً.
القدرة على التحور: فرضية علمية قائمة ولكن!
ترى الدكتورة يلينا ميسكينا، أخصائية الأمراض المعدية، أن الفيروسات بطبيعتها تسعى دائماً للتكيف والتغير لضمان بقائها، وبالتالي فإن احتمال حدوث طفرة في فيروس هانتا (وتحديداً سلالة الأنديز) تسهل انتقاله بين البشر أمر لا يمكن استبعاده نظرياً.
ومع ذلك، تطمئن ميسكينا الرأي العام قائلة:
"إن انتقال العدوى بشكل نشط من إنسان إلى آخر يُصنف حالياً كـ 'استثناء من القاعدة'، وليس تحوراً لخصائص فيروسية جديدة تماماً. المخاطر الراهنة لانتشار الفيروس على نطاق واسع تعتبر منخفضة للغاية".
سلالة "الأنديز".. حقيقة موثقة وتفشٍّ محلي
من جانبها، تؤكد الدكتورة يكاتيرينا ستيبانوفا، أخصائية الأمراض المعدية، أن قدرة سلالة "الأنديز" لفيروس هانتا على الانتقال من شخص لآخر هي حقيقة علمية موثقة تاريخياً، لكنها تطمئن العالم بأن هذا الانتقال مشروط ومحدود جداً.
لماذا لن نعيش "سيناريو كورونا" مجدداً؟
تستبعد ستيبانوفا تماماً أن يشكل الفيروس تهديداً عالمياً أو يقود البشرية إلى مربّع "الإغلاق التام"، مستندة إلى الحقائق التالية:
صعوبة الانتقال: الفيروس يواجه عقبات تشريحية وبيولوجية بالغة الصعوبة لينتقل من جسد إلى آخر، ولا يمتلك أبداً خاصية الانتشار السريع والسلس التي تميز بها فيروس كورونا (كوفيد-19).
أرقام محدودة: تاريخياً، بلغ الحد الأقصى لعدد الحالات المسجلة في أكبر تفشٍّ جماعي للسلالة 34 شخصاً فقط، وكان ذلك ناتجاً عن "المخالطة اللصيقة جداً".
تطويق صحي: يخضع جميع الحاملي المحتملين للفيروس (مثل ركاب السفينة أو الطائرات المخالطين) لرقابة صحية صارمة ومشددة من قبل السلطات الدولية لمنع تسلل أي حالة.



