رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

فاينانشيال تايمز: السعودية تقترح اتفاقية عدم اعتداء بين إيران ودول الشرق الأوسط

السعودية
السعودية

كشفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن المملكة العربية السعودية ناقشت فكرة التوصل إلى اتفاقية عدم اعتداء بين دول الشرق الأوسط وإيران، وذلك في إطار مشاورات إقليمية أوسع حول كيفية إدارة التوترات بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع طهران.

تحركات دبلوماسية سعودية 

وبحسب دبلوماسيين غربيين تحدثوا للصحيفة، فإن الرياض تنظر إلى “عملية هلسنكي” التي جرت في سبعينيات القرن الماضي بين الشرق والغرب في أوروبا خلال الحرب الباردة، كنموذج محتمل يمكن الاستفادة منه في المنطقة، بهدف تخفيف حدة التوترات وبناء إطار أمني جديد.

وأوضح الدبلوماسيان أن التصور السعودي ينطلق من فرضية أن إيران ما بعد الحرب قد تكون أضعف، لكنها ستظل في الوقت نفسه لاعباً مؤثراً يشكل مصدر قلق لجيرانها، ما يجعل فكرة اتفاق عدم الاعتداء أحد الخيارات المطروحة على طاولة النقاش.

مخاوف خليجية من مرحلة ما بعد الحرب

وذكرت الصحيفة أن دول الخليج تعيش حالة من القلق المتزايد منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، خشية أن تؤدي المرحلة التالية إلى ظهور “نظام إيراني متشدد لكنه منهك” على حدودها، في وقت قد يتراجع فيه الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وأشارت إلى أن هذه المخاوف دفعت بعض العواصم الخليجية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والتحالفات الإقليمية، في ظل احتمالات إعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط بعد الحرب.

مقترح مستلهم من تجربة هلسنكي

ولفتت الصحيفة إلى أن اتفاقات هلسنكي التي وُقعت عام 1975 بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية والاتحاد السوفيتي، شكلت نموذجاً مرجعياً للفكرة المطروحة، حيث هدفت تلك الاتفاقات إلى تخفيف التوترات الأمنية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين القوى المتنافسة خلال الحرب الباردة.
وأضافت أن بعض الدبلوماسيين يرون أن تطبيق نموذج مشابه في الشرق الأوسط قد يسهم في تقليل احتمالات التصعيد مستقبلاً، وفتح قنوات تعاون اقتصادي وأمني بين الدول المتنافسة، بما في ذلك إيران والدول العربية.

دعم أوروبي للفكرة وتحفظات إقليمية

ووفقاً للصحيفة، فإن عدداً من العواصم الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي أبدت دعماً مبدئياً للمبادرة السعودية، وحثت دول الخليج على دراسة الانضمام إليها، باعتبارها مساراً يمكن أن يساعد في منع اندلاع صراعات جديدة في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي عربي قوله إن اتفاق عدم اعتداء على غرار نموذج هلسنكي قد يحظى بترحيب واسع من الدول العربية والإسلامية، وكذلك من إيران، التي لطالما دعت إلى تقليل التدخلات الخارجية في شؤون المنطقة.
في المقابل، أشار الدبلوماسي إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في غياب بعض الأطراف الأساسية، وعلى رأسها إسرائيل، مما قد يحد من فعالية أي اتفاق شامل، أو يؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم يشمل جميع القوى المؤثرة في الصراع.

تباين داخل دول الخليج

كما أوضحت “فاينانشيال تايمز” أن هناك تبايناً في مواقف دول الخليج، حيث اتسمت مواقف بعض الدول، وعلى رأسها الإمارات، بموقف أكثر تشدداً تجاه إيران خلال الحرب، مع انتقادات لبعض المؤسسات الإقليمية لعدم اتخاذ مواقف أكثر حزماً.
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن السعودية ودولاً خليجية أخرى أبدت دعماً أكبر لمسار الوساطات، بما في ذلك الجهود التي تقودها باكستان للتوصل إلى اتفاق تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضافت أن الرياض باتت جزءاً من تحالف إقليمي متنامٍ يضم باكستان وتركيا ومصر، في إطار تنسيق سياسي وأمني متزايد بعد الحرب.
اتجاه نحو تعاون إقليمي أوسع
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أنه رغم عدم وجود تحالف رسمي جامع حتى الآن، إلا أن المؤشرات تدل على احتمالات تعزيز التعاون بين هذه الدول في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والاقتصاد، في محاولة لإعادة صياغة منظومة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط