بحضور قيادات أمنية وشعبية.. مصطفى بكري يشهد إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتين في قنا
شهدت قرية الغوصة التابعة لمركز قنا، اليوم، مراسم صلح قودة تاريخية لإنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي “جهينة نجع العرب” و”الطويرات”، وذلك ضمن مبادرة “توحيد الصفوف” التي تقودها لجنة المصالحات وأهالي الأشراف البحرية، وسط حضور جماهيري كبير من أبناء القرى والنجوع المجاورة، وفي أجواء اتسمت بالمحبة والتسامح والترابط الاجتماعي.
وأُقيمت مراسم الصلح بمنطقة البطاطخة بجوار ديوان آل عوض بقرية الأشراف البحرية، تحت رعاية اللواء محمد حامد، مدير أمن قنا، واللواء أحمد البديوي، مدير المباحث الجنائية، وبحضور العميد علاء جلال رئيس مباحث المديرية، والعقيد محمد مدحت مفتش المباحث، والعقيد عمرو المراغي مأمور قسم قنا، والرائد خالد النجار رئيس مباحث مركز قنا، إلى جانب أعضاء لجنة المصالحات التي ضمت العمدة أحمد عبده، والعمدة عز كرار، والعمدة أبو بكر صديق، والعمدة هاني منصور.
كما شارك في مراسم الصلح عدد من القيادات التنفيذية والشعبية والدينية، من بينهم النائب مصطفى بكري، والنائب مصطفى محمود، والنائب أحمد الشيخ، وعدد من علماء الأزهر الشريف ورجال الدين الإسلامي والمسيحي، في مشهد عكس حالة التماسك والوحدة الوطنية بين أبناء محافظة قنا.
بدأت فعاليات الصلح بدخول القيادات وسط عزف السلام الجمهوري، أعقبه تلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم عرض فيلم تسجيلي تناول جهود لجنة المصالحات في إنهاء النزاعات الثأرية وترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي داخل المجتمع.
وشهدت الجلسة موقفًا إنسانيًا مؤثرًا، حيث دخل طفلان يحملان المصحف الشريف في رسالة رمزية تدعو إلى نبذ العنف والثأر وترسيخ السلام الاجتماعي، وهو ما لاقى استحسانًا واسعًا من الحضور الذين أشادوا بالمشهد وما يحمله من دلالات إنسانية عميقة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى عام 2024، عندما نشبت مشاجرة بين العائلتين أسفرت عن مصرع شخص بقرية الغوصة، قبل أن تنجح جهود لجنة المصالحات، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وكبار العائلات، في احتواء الأزمة وإنهاء الخصومة بشكل كامل.
وفي كلمته، أكد النائب مصطفى بكري أن جلسات الصلح العرفية تمثل أحد أهم أدوات ترسيخ الأمن المجتمعي وتجفيف منابع الثأر في صعيد مصر، مشيرًا إلى أن تجارب المصالحات الناجحة، ومنها ما تحقق في مناطق مثل أبو حزام، أثبتت قدرة المجتمع على تجاوز الخلافات وتحويلها إلى حالة من الوئام والاستقرار.

وأضاف مصطفى بكري أن إنهاء الخصومات يفتح الطريق أمام التنمية والبناء، مؤكدًا أن “الصعيد يستحق أن يكون بلا ثأر حتى يتفرغ أبناؤه للعمل وتحقيق التنمية”، موجّهًا الشكر لوزارة الداخلية والقيادات الأمنية بمحافظة قنا على جهودهم المتواصلة في دعم مبادرات الصلح المجتمعي.
من جانبه، تحدث الشيخ عبد المعطي أبو زيد، عضو لجنة المصالحات وإمام وخطيب مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي سابقًا، عن أهمية الصلح في استقرار المجتمع، مؤكدًا أن إنهاء النزاعات الثأرية ينعكس بشكل إيجابي على أمن المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة.
كما ألقى فضيلة العالم الجليل ضياء القللي، من علماء الأزهر الشريف، كلمة أشاد خلالها بروح التسامح والمودة بين المتصالحين، مؤكدًا أن العفو والتسامح من القيم الدينية والإنسانية الرفيعة التي تحفظ المجتمعات من الفرقة والعنف، داعيًا الجميع إلى التمسك بروابط المحبة وصلة الرحم حفاظًا على أمن واستقرار المجتمع.
وأضاف أن جلسات الصلح العرفية تمثل نموذجًا مشرفًا لتكاتف أبناء الوطن، مسلمين ومسيحيين، تحت مظلة الاحترام والمحبة، وأن ما شهده الحضور من تصافح وتسامح يعكس أصالة المجتمع المصري وحرصه الدائم على تعزيز قيم السلام والوحدة الوطنية.
في السياق ذاته، ألقى راعي الكنيسة بقنا كلمة أكد فيها أن المحبة والتسامح يمثلان الأساس الحقيقي لبناء المجتمعات المستقرة، مشددًا على أن جميع الأديان السماوية تدعو إلى نشر السلام والعفو بين الناس.
قائلا: “إننا اليوم لا نحتفل فقط بإنهاء خلاف، بل نحتفل بانتصار المحبة على الخصام، والعقل على الغضب، والسلام على الفتنة، وما حدث اليوم يعكس المعدن الأصيل لأبناء هذا الوطن الذين يجتمعون دائمًا على الخير والمحبة”.
كما وجّه الشكر للقيادات الأمنية والتنفيذية وكبار العائلات ورجال الدين الذين ساهموا في إتمام الصلح، مؤكدًا أن التعايش والمحبة بين أبناء الوطن سيظلان نموذجًا يُحتذى به عبر الأجيال.
وبعد انتهاء مراسم الصلح، تقدم جميع القيادات التنفيذية والشعبية والدينية بخالص العزاء والمواساة لأسر المتوفين، وتبادل أفراد العائلتين السلام والعناق في مشهد عكس روح التسامح والتآخي، وسط دعوات بأن يعم الأمن والسلام مختلف قرى ونجوع محافظة قنا، وأن تتواصل جهود إنهاء الخصومات الثأرية في محافظات الصعيد كافة.

