رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

على ملف الأسلحة الأمريكية

هل تصبح تايوان ورقة تفاوض؟.. زيارة ترامب إلى بكين تثير مخاوف من مساومة محتملة

الرئيس الأمريكي ونظيره
الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني

تتابع تايوان بقلق متزايد القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينج، وسط مخاوف من أن تتحول الجزيرة إلى ورقة مساومة ضمن صفقة أوسع بين واشنطن وبكين، خاصة فيما يتعلق بملف بيع الأسلحة الأمريكية لتايوان.

زيارة ترامب إلى بكين

ومن المقرر أن يصل ترامب إلى بكين غدًا الأربعاء، في زيارة دولية تستمر ثلاثة أيام، تتضمن اجتماعًا ثنائيًا مع شي جين بينج ومأدبة رسمية يوم الخميس، إضافة إلى غداء عمل قبل مغادرته يوم الجمعة، وذلك بحسب ما أعلن البيت الأبيض.

الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني
الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني

وخلال تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض، أكد ترامب أن مبيعات الأسلحة لتايوان ستكون ضمن الملفات المطروحة للنقاش مع الرئيس الصيني، الذي يعارض منذ سنوات الدعم العسكري الأمريكي للجزيرة.

مخاوف من تقويض "الضمانات الست"

وأثارت تصريحات ترامب جدلًا واسعًا داخل تايوان بشأن ما إذا كان نهجه القائم على الصفقات السياسية قد يقوض ما يعرف بـ«الضمانات الست»، وهي تعهدات أمريكية تعود إلى عام 1982 تؤكد أن واشنطن لن تتشاور مسبقًا مع بكين بشأن صفقات الأسلحة الخاصة بتايوان.

وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التايوانية، هسياو كوانج وي، إن تايبيه تراقب عن كثب التفاعلات الأمريكية الصينية، وتحافظ على تواصل مستمر مع واشنطن لحماية مصالحها.

وأشار إلى أن ترامب أعاد مرارًا التأكيد منذ عودته إلى السلطة على دعمه لتايوان، مدعومًا بخطوات عملية، من بينها الموافقة على حزمة أسلحة أمريكية للجزيرة بقيمة 11 مليار دولار أواخر العام الماضي.

ومن جانبه، سعى وزير الخارجية التايواني، لين تشيا لونج، إلى تهدئة المخاوف، مؤكدًا أن مسؤولي إدارة ترامب شددوا علنًا وفي لقاءات خاصة على أن السياسة الأمريكية تجاه تايوان لم تتغير.

وأشار في الوقت ذاته، إلى أن بكين قد تسعى للحصول على تنازلات مرتبطة بتايوان خلال القمة المرتقبة، مضيفًا أن حكومته ستتابع التطورات عن كثب وستتخذ إجراءات لمنع أي تصعيد محتمل.

المعارضة التايوانية تحذر

وعلى الجانب الآخر، أبدت أحزاب المعارضة في تايوان، قلقًا أكبر حيال تصريحات ترامب، فقد حذرت الكتلة البرلمانية لحزب الكومينتانج، من أن مبيعات الأسلحة الأمريكية قد تتحول فعليًا إلى ورقة تفاوض مع الصين.

وقال النائب نيو هسو تينج، إن تصريحات ترامب تمثل حالة عدم يقين خطيرة على مستوى الأمن القومي، مضيفًا أن ما كان يعتبر سابقًا تفاهمات ثابتة بين واشنطن وتايبيه قد يصبح الآن قابلًا للنقاش أو حتى التغيير.

كما حذر حزب الشعب التايواني من الاستهانة بالموقف، مؤكدًا أن تايوان يجب ألا تتحول إلى أداة مساومة بين القوى الكبرى.

وفي المقابل، اعتبر الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم، المؤيد لاستقلال تايوان، أن الموقف الاستراتيجي الأمريكي لا يزال مستقرًا رغم أسلوب ترامب السياسي.

وقال المسؤول البرلماني بالحزب تشوانج روي هسيونج، إن السلام والاستقرار في مضيق تايوان يرتبطان بشكل وثيق بالمصالح الدولية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة واصلت توسيع دعمها للجزيرة.

قلق داخل الكونجرس الأمريكي

وفي واشنطن، برزت مخاوف من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن طريقة التعامل مع ملف تايوان قبل القمة.

ووجه ثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، بينهم السيناتوران جين شاهين وكريس كونز، رسالة إلى ترامب طالبوه فيها بالمضي قدمًا في صفقات أسلحة معلقة بقيمة 14 مليار دولار، معتبرين أن دعم تايوان لا ينبغي أن يكون محل تفاوض مقابل مكاسب تجارية أو دبلوماسية مع الصين.

وأكد أعضاء مجلس الشيوخ في رسالتهم أن الدعم الأمريكي لتايوان ليس مطروحًا للتفاوض.

الصين: تايوان الخط الأحمر الأول

وفي المقابل، جددت الصين تأكيدها أن قضية تايوان تمثل أكثر الملفات حساسية في علاقتها مع الولايات المتحدة.

ووصفت صحيفة الشعب اليومية، الجزيرة بأنها الخط الأحمر الأول الذي لا يجب تجاوزه، داعية واشنطن إلى الالتزام بمبدأ «الصين الواحدة» والبيانات المشتركة بين البلدين.

وتعتبر بكين تايوان جزءًا من أراضيها، وتؤكد أنها تحتفظ بحق استعادتها بالقوة إذا لزم الأمر، فيما تعارض الولايات المتحدة أي محاولة لفرض السيطرة على الجزيرة بالقوة، وتواصل تزويدها بالأسلحة.

محللون: ترامب ينظر إلى تايوان كورقة تفاوض

ويرى محللون تايوانيون أن تصريحات الرئيس الأمريكي أعادت إحياء الجدل حول احتمال تآكل «الضمانات الست» الأمريكية، خاصة مع طرح ملف الأسلحة للنقاش المباشر مع شي جين بينج.

وقال أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة تامكانج لين يينج يو، إن مناقشة ترامب لهذا الملف ستثير تساؤلات داخل الولايات المتحدة بشأن مدى التزام واشنطن بتلك الضمانات.

وبدوره، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة سام هيوستن الأمريكية، دينيس لو تشونج وينج، أن ترامب لا ينظر إلى تايوان من الزاوية الاستراتيجية نفسها التي يتبناها الكونجرس الأمريكي، معتبرًا أن الجزيرة بالنسبة له تمثل أداة ضمن إدارة العلاقات مع الصين والحفاظ على أوراق الضغط التفاوضية.

ومع ذلك، أكد وينج أن الرسالة المشتركة من أعضاء الكونجرس تعكس استمرار الدعم المؤسسي القوي لتايوان داخل الولايات المتحدة، وأن سياسة واشنطن تجاه الجزيرة لا يمكن أن تخضع بسهولة لقرارات فردية أو صفقات سياسية مؤقتة.

تم نسخ الرابط