قانون الأسرة الجديد يحدد مصير المفقود: متى يُحكم بالوفاة؟ وماذا يحدث عند عودته؟
وضع مشروع قانون الأسرة الجديد ضوابط قانونية تفصيلية للتعامل مع حالات المفقود، متناولًا آليات إثبات الوفاة، وحقوق الزوجة، وتنظيم توزيع الميراث، إلى جانب تحديد الإجراءات القانونية الواجبة حال ظهور المفقود حيًا بعد صدور حكم قضائي باعتباره متوفى.
ويستهدف مشروع القانون معالجة الثغرات التشريعية المرتبطة بحالات الفقد، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق الأسرية وضمان الاستقرار الاجتماعي، والحد من النزاعات التي قد تنشأ بسبب غياب تنظيم قانوني دقيق لهذه الحالات.
تفرقة قانونية بين حالات الفقد وفقًا لظروف الواقعة
فرّق مشروع القانون بين حالات الفقد المختلفة بحسب طبيعة كل واقعة والظروف المحيطة بها، مع تحديد مدد قانونية متفاوتة للحكم بالوفاة.
فنص المشروع على أنه في الحالات العادية التي يغلب فيها احتمال وفاة المفقود، لا يجوز إصدار حكم باعتباره متوفى إلا بعد مرور ثلاث سنوات كاملة من تاريخ الفقد، وذلك عقب إجراء التحريات والفحوص اللازمة للتأكد من مصيره وعدم وجود دلائل على بقائه حيًا.
30 يومًا فقط للحكم بالوفاة في الكوارث والحوادث الكبرى
أما في حالات الكوارث العامة والحوادث الكبرى، مثل حوادث الطيران أو الغرق، فقد منح مشروع القانون مرونة أكبر في إصدار حكم الوفاة، إذ أجاز اعتبار المفقود متوفى بعد مرور 30 يومًا فقط من وقوع الحادث.
وجاء هذا التوجه استنادًا إلى طبيعة تلك الوقائع وما يرتبط بها من ضعف احتمالات النجاة، بما يتيح سرعة حسم الأوضاع القانونية والمالية والأسرية للمفقودين وذويهم.
ضوابط خاصة للمفقودين في العمليات الحربية والأمنية
كما تناول المشروع حالات الفقد المرتبطة بالعمليات الحربية أو الأمنية، حيث نص على إمكانية اعتبار الشخص متوفى بعد مرور ستة أشهر من انتهاء عمليات البحث والتحري.
وأوضح المشروع أن ذلك يتم بموجب قرار رسمي صادر عن الجهة المختصة، على أن تكون لهذا القرار قوة الحكم القضائي، بما يضمن سرعة إنهاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالمفقودين في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
سلطة تقديرية للقاضي في الحالات غير المنصوص عليها
وفيما يتعلق بالحالات الأخرى التي لا تندرج تحت التصنيفات السابقة، منح مشروع القانون القاضي سلطة تقدير مدة الفقد اللازمة للحكم بالوفاة، بشرط ألا تقل هذه المدة عن أربع سنوات.
وألزم المشروع القاضي بإجراء تحريات دقيقة وشاملة للتحقق من وضع المفقود، بما يضمن صدور الأحكام بناءً على أسس قانونية واضحة وتحريات موثوقة.
تنظيم الآثار القانونية للحكم بوفاة المفقود
ولم يقتصر مشروع القانون على تنظيم شروط الحكم بالوفاة، بل امتد ليحدد الآثار القانونية المترتبة على هذا الحكم.
فنص المشروع على التزام الزوجة بعدّة الوفاة فور صدور الحكم القضائي باعتبار المفقود متوفى، كما تُوزع التركة على الورثة المستحقين وفقًا للوضع القانوني القائم وقت صدور الحكم.
ويهدف هذا التنظيم إلى حسم المراكز القانونية للأطراف المعنية ومنع استمرار النزاعات المتعلقة بالميراث أو الوضع الأسري للمفقود.
ماذا يحدث إذا عاد المفقود حيًا؟
وتناول مشروع القانون كذلك احتمالية ظهور المفقود حيًا بعد صدور حكم بوفاته، واضعًا قواعد تنظم الأوضاع الأسرية الناتجة عن ذلك.
فإذا عُثر على المفقود حيًا وكانت زوجته لم تتزوج من شخص آخر، تعود الزوجة إلى عصمته بصورة قانونية.
أما إذا كانت الزوجة قد تزوجت من رجل آخر بحسن نية، ودون علم بحياة الزوج الأول، فإن الزواج الثاني يظل قائمًا حفاظًا على استقرار الأسرة الجديدة، وهو ما يعكس توجه المشروع نحو مراعاة البعد الاجتماعي والإنساني في معالجة هذه الحالات.
تحقيق التوازن بين الحقوق والاستقرار المجتمعي
ويعكس مشروع قانون الأسرة الجديد توجهًا نحو بناء إطار تشريعي أكثر وضوحًا ومرونة في التعامل مع قضايا الفقد والغياب، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الحقوق الشرعية والقانونية لأفراد الأسرة، وبين ضمان استقرار الأوضاع الاجتماعية ومنع تعقيد النزاعات المرتبطة بحالات المفقودين.