ميناء دندرة النهري بقنا.. كيف يدعم نقل السلع وتنشيط السياحة؟
تواصل وزارة النقل تنفيذ خطتها لتطوير منظومة النقل النهري في مصر، عبر إنشاء شبكة من الموانئ النهرية الجديدة على امتداد نهر النيل، بهدف دعم حركة نقل البضائع والركاب، وتقليل الضغط على الطرق البرية، وتعزيز التنمية الاقتصادية بالمحافظات، خاصة محافظات الصعيد. وفي هذا الإطار، شهد الفريق مهندس كامل الوزير التشغيل التجريبي لميناء دندرة النهري بمحافظة قنا، باعتباره أحد المشروعات التي تراهن عليها الدولة لدعم حركة التجارة وتنشيط السياحة الداخلية.
ويقع ميناء دندرة النهري في موقع استراتيجي يخدم عددًا من المناطق الصناعية والتجارية المهمة داخل محافظة قنا، حيث يمتد بطول 250 مترًا وعرض 18 مترًا، ويضم ساحة مخصصة لتداول البضائع، فيما نفذت المشروع شركة النيل العامة للطرق والكباري التابعة للشركة القابضة للطرق والكباري والأعمال البحرية بوزارة النقل.
دعم نقل السلع الاستراتيجية وتقليل تكلفة النقل
يمثل الميناء الجديد خطوة مهمة لدعم منظومة نقل السلع الاستراتيجية في صعيد مصر، خاصة مع قربه من مجمعات صوامع المراشدة والترامسة ودندرة، وهو ما يتيح نقل الأقماح والبضائع المختلفة عبر نهر النيل بدلًا من الاعتماد الكامل على النقل البري.
وتسعى وزارة النقل من خلال المشروع إلى زيادة حجم البضائع المنقولة نهريًا، باعتبار النقل النهري أقل تكلفة وأكثر أمانًا وصديقًا للبيئة مقارنة بالشاحنات الثقيلة التي تتسبب في تآكل الطرق وارتفاع معدلات الحوادث واستهلاك الوقود.

كما يخدم الميناء المناطق الصناعية بمحافظة قنا، وعلى رأسها منطقتا قفط وهو الصناعيتان، بما يساعد المصانع والشركات على نقل منتجاتها بسهولة إلى الموانئ البحرية والأسواق المختلفة، خاصة مع ارتباط الميناء بطريق قنا – سفاجا وطريق قنا – نجع حمادي، إلى جانب قربه من خط السكة الحديد الرئيسي.
ربط النقل النهري بالقطار السريع
وخلال تفقده التشغيل التجريبي للميناء، وجه وزير النقل بدراسة مد وصلة سكك حديدية إلى داخل الميناء من خط القاهرة – أسوان، بما يسمح بإنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تجمع بين النقل النهري والسكك الحديدية والنقل البري.
كما يجري دراسة الربط مع محطة دشنا التابعة لمشروع القطار الكهربائي السريع، لنقل البضائع إلى ميناء سفاجا، في خطوة تستهدف تسهيل حركة التجارة وربط محافظات الصعيد بالموانئ البحرية على البحر الأحمر.
ويرى خبراء النقل أن هذا التكامل بين وسائل النقل المختلفة يمكن أن يحول الموانئ النهرية إلى مراكز لوجستية متطورة تدعم حركة الاستثمار والصناعة في محافظات الجنوب.
دندرة السياحية على خريطة النقل النهري
ولا يقتصر دور ميناء دندرة على نقل البضائع فقط، بل يمتد إلى دعم الحركة السياحية داخل محافظة قنا، خاصة مع قربه من منطقة دندرة الأثرية التي تضم أحد أهم المعابد المصرية القديمة.

ووجه وزير النقل بدراسة تشغيل “التاكسي النهري” من الميناء إلى المناطق السياحية، بما يسهم في تسهيل حركة الزوار وتنشيط الرحلات النيلية، فضلًا عن توفير تجربة تنقل مختلفة للسائحين والمواطنين.
ويُتوقع أن يساهم المشروع في زيادة الحركة السياحية بالمحافظة، خاصة إذا تم ربطه ببرامج الرحلات الثقافية والنيلية، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة لأبناء قنا في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والسياحة.
خطة شاملة لتطوير النقل النهري
ويأتي ميناء دندرة ضمن خطة أوسع تنفذها وزارة النقل لإحياء النقل النهري في مصر، تشمل تطوير الأهوسة، وتطهير المجرى الملاحي، وإنشاء موانئ نهرية حديثة، إلى جانب تطبيق منظومة “خدمات معلومات النهر” المعروفة عالميًا باسم “River Information Services”، بهدف رفع كفاءة إدارة الملاحة على نهر النيل.
وتراهن الدولة على النقل النهري كأحد الحلول المهمة لتخفيف الضغط على الطرق، وخفض تكلفة نقل البضائع، وتقليل الانبعاثات البيئية، بالتوازي مع تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.



