رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ماذا تحمل زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين؟

أرشيفية
أرشيفية

تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة التي سيجريها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين يوم الأربعاء المقبل، وذلك في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية واسعة، وسط توتر متصاعد بين القوتين الأكبر في العالم بشأن التجارة والتكنولوجيا والحرب في الشرق الأوسط والملف الأوكراني.


وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى واشنطن وبكين إلى إعادة ضبط العلاقات الثنائية بعد أشهر من التصعيد الدبلوماسي والاقتصادي، بالتزامن مع تحولات كبرى يشهدها النظام الدولي، خصوصاً مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتصاعد التنافس العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والتجارة.


لقاء ثنائي وغداء عمل


وبحسب ما أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، فإن زيارة ترامب ستتضمن لقاءً ثنائياً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، إضافة إلى غداء عمل رسمي، قبل أن يغادر الرئيس الأمريكي الصين يوم الجمعة.


كما كشفت ليفيت، أن ترامب يعتزم دعوة الرئيس الصيني إلى زيارة الولايات المتحدة في وقت لاحق من العام الجاري، في إشارة إلى رغبة الجانبين في إبقاء قنوات التواصل السياسي مفتوحة رغم الخلافات العميقة بينهما.


ويرى مراقبون، أن اللقاء المرتقب بين ترامب وشي قد يكون من أهم المحطات السياسية هذا العام، نظراً لتأثير العلاقة بين البلدين على الاقتصاد العالمي والأزمات الجيوسياسية الكبرى.

الاقتصاد والتجارة في صدارة المشهد


الملف الاقتصادي سيكون أحد أبرز محاور الزيارة، خاصة بعد التوترات التجارية التي شهدتها العلاقات الأمريكية الصينية خلال السنوات الأخيرة، وفرض الرسوم الجمركية المتبادلة، والتنافس على سلاسل التوريد العالمية.


وفي هذا السياق، أعلنت واشنطن أن الجانبين سيعملان على إنشاء مجلس مشترك للتجارة، وآخر للاستثمار، بهدف تعزيز الحوار الاقتصادي وتقليل التوترات التجارية بين البلدين.


ويُتوقع أن يناقش الطرفان أيضاً ملفات تتعلق بالرقائق الإلكترونية وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب الضوابط الدولية المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي، الذي تحول إلى ساحة تنافس رئيسية بين الولايات المتحدة والصين.


وكان ترامب قد أكد في تصريحات سابقة أن الولايات المتحدة تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، مشيراً إلى أنه سيناقش مع شي جين بينغ ضرورة وضع قواعد ومعايير دولية لتنظيم هذا المجال سريع التطور.

إيران وروسيا على الطاولة


وإلى جانب الاقتصاد، تحمل الزيارة أبعاداً سياسية وأمنية حساسة، إذ كشف مسؤول أمريكي رفيع أن ترامب يعتزم ممارسة ضغوط على نظيره الصيني بشأن دعم بكين لكل من إيران وروسيا.


وتأتي هذه الضغوط في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات متزايدة بسبب العلاقات المتنامية بين الصين وطهران، خصوصاً مع استمرار الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز والمفاوضات الجارية بشأن إنهاء الحرب ورفع العقوبات عن إيران.


كما يُتوقع أن يثير ترامب خلال مباحثاته ملف الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل اتهامات أمريكية متكررة للصين بتقديم دعم اقتصادي وتقني لموسكو، الأمر الذي تنفيه بكين.


ويرى محللون أن واشنطن تسعى إلى اختبار مدى استعداد الصين للعب دور أكثر فاعلية في احتواء الأزمات الدولية، أو على الأقل تقليل دعمها لخصوم الولايات المتحدة.

زيارة قد تعيد رسم العلاقة


ورغم الخلافات الحادة بين الطرفين، فإن الزيارة قد تمثل فرصة لإعادة ترتيب العلاقة بين واشنطن وبكين، خصوصاً في ظل إدراك الجانبين أن استمرار التصعيد المفتوح قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي.


ولكن في المقابل، لا يتوقع مراقبون حدوث اختراقات كبرى أو اتفاقات نهائية خلال الزيارة، بقدر ما يُنتظر أن تؤسس لجولة جديدة من التفاهمات والمفاوضات طويلة الأمد بين القوتين العظميين.


وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي يشهدها العالم، تبدو زيارة ترامب إلى الصين أكثر من مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل محطة سياسية مفصلية قد تحدد ملامح التوازنات الدولية خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط