رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من الإسكندرية إلى برج العرب.. قصة جامعة سنجور ورسالة تتجاوز الحدود

جامعة سنجور
جامعة سنجور

في مدينة برج العرب الجديدة، حيث تتقاطع طموحات الحاضر مع رهانات المستقبل، لا يبدو افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور مجرد انتقال لمؤسسة أكاديمية من مكان إلى آخر، بل هو إعادة صياغة لفكرة التعليم ذاتها كجسر بين القارات والثقافات.

أداة لصناعة الإنسان

فهناك، لا تبنى الجامعات كجدران للمعرفة فحسب، بل كمرافئ للعقول التي تبحث عن معنى أوسع للتنمية، حيث يصبح العلم أداة لصناعة الإنسان قبل أن يكون وسيلة لتخريجه.

بدأت القصة في خطوة تعكس اتساع الدور المصري في دعم التعليم العالي على مستوى القارة الأفريقية، حيث توجهت الأنظار إلى واحدة من أبرز المؤسسات الأكاديمية الدولية المتخصصة في إعداد القيادات الأفريقية الناطقة بالفرنسية، وهي جامعة سنجور، وذلك عقب افتتاحها بمدينة برج العرب الجديدة، في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز قدرتها على أداء رسالتها التنموية في أفريقيا.

وتعد جامعة سنجور مؤسسة أكاديمية دولية فريدة من نوعها، تعمل تحت مظلة المنظمة الدولية للفرنكوفونية (OIF)، حيث لا تصنف كجامعة حكومية مصرية، رغم وجودها على الأراضي المصرية منذ تأسيسها، بل هي إحدى المؤسسات التشغيلية التابعة للمنظمة، والمتخصصة في تأهيل الكوادر الأفريقية الناطقة باللغة الفرنسية في مجالات التنمية المختلفة.

نشأة سنجور ورسالتها

تأسست الجامعة عام 1989 بقرار من رؤساء دول المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وبدأت عملها رسميًا في أكتوبر 1990 بمدينة الإسكندرية، لتصبح منذ ذلك الوقت مركزًا أكاديميًا دوليًا يستقطب طلابًا وباحثين من مختلف الدول الأفريقية.

وتركز رسالة الجامعة على إعداد قيادات قادرة على إدارة ملفات التنمية في القارة الأفريقية، سواء في مجالات الإدارة العامة أو الصحة أو البيئة أو الثقافة أو التعليم، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء الإنسان قبل المؤسسات.

لماذا سنجور ؟

تحمل الجامعة اسم الرئيس السنغالي الأسبق ليوبولد سيدار سنجور، أحد أبرز رموز الفكر والثقافة الفرنكوفونية في أفريقيا، تقديرًا لدوره في دعم اللغة الفرنسية وتعزيز التعاون الثقافي بين الدول الأفريقية والناطقة بالفرنسية، وهو ما يعكس البعد الثقافي العميق لرسالة الجامعة.

من الإسكندرية لبرج العرب

وكان يقع المقر الحالي لجامعة سنجور في منطقة المنشية بمدينة الإسكندرية، حيث استضافت مصر هذه المؤسسة الدولية لعقود، وأسهمت في دعم نشاطها الأكاديمي والإقليمي.

أما المقر الجديد، فشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، امس السبت افتتاحه بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وعدد من كبار المسؤولين الأفارقة والدوليين، بينهم رئيس وزراء بوروندي، والأمين العام للمنظمة الدولية للفرانكفونية، ومفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار بمفوضية الاتحاد الإفريقي.

فيما يأتي هذا الانتقال في إطار تطوير شامل يهدف إلى تعزيز كفاءة الجامعة وتوسيع دورها في خدمة قضايا التنمية المستدامة في أفريقيا.

افتتاح ورسائل عالمية

شهدت المرحلة المرتبطة بتطوير الجامعة وافتتاح مقرها الجديد حضورًا رفيع المستوى، في مشهد يعكس البعد الدولي للمؤسسة، ودورها في تعزيز التعاون بين مصر والدول الأفريقية والفرنكوفونية.

ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره رسالة واضحة على التزام الدولة المصرية بدعم التعليم الدولي، وتوسيع شراكاتها مع المؤسسات الأكاديمية العالمية، خاصة في مجالات بناء القدرات البشرية والتنمية المستدامة.

جامعة للتنمية قبل التعليم

لا تقتصر أهمية جامعة سنجور على كونها مؤسسة تعليمية، بل تمتد لتكون منصة إقليمية لإنتاج الخبرات وتبادل المعرفة بين الدول الأفريقية، من خلال برامج تدريبية وأكاديمية متخصصة تهدف إلى إعداد كوادر قادرة على قيادة مشروعات التنمية في بلدانها.

وفي هذا السياق، تمثل الجامعة نموذجًا مختلفًا للتعليم العالي، يقوم على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي المرتبط مباشرة باحتياجات التنمية في القارة.

مصر وخريطة التعليم الأفريقي

وفي النهاية يعكس استمرار وجود جامعة سنجور في مصر، ثم انتقالها إلى مقرها الجديد في برج العرب، مكانة الدولة المصرية كمركز إقليمي للتعليم العالي والتعاون الدولي في أفريقيا، خاصة في ظل توجهها المتزايد نحو دعم العلاقات مع الدول الأفريقية في مجالات التعليم وبناء القدرات.

وبين الماضي الذي انطلق من الإسكندرية، والمستقبل الذي يتجه إلى برج العرب، تظل جامعة سنجور رمزًا لمشروع تعليمي يتجاوز الحدود الجغرافية، ليؤكد أن التنمية في أفريقيا تبدأ من الاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر.

تم نسخ الرابط