"ماغيار" يتولى السلطة في المجر ويعد بالتغيير.. ماذا يحدث بعد هزيمة أوربان؟
يشهد البرلمان المجري، اليوم السبت، جلسة تاريخية لتنصيب السياسي المعارض بيتر ماغيار رئيسًا جديدًا للوزراء، بعد فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية التي أنهت حقبة رئيس الوزراء القومي فيكتور أوربان، الذي حكم البلاد لنحو 16 عامًا.
بيتر ماغيار يتولى السلطة في المجر
وافتتح الرئيس المجري تاماس سوليوك الجلسة البرلمانية مرحبًا بالأعضاء المنتخبين خلال انتخابات 12 أبريل، تمهيدًا للتصويت الرسمي على منح الثقة لـ بيتر ماغيار لتشكيل الحكومة الجديدة.
وفي أولى ردود الفعل الأوروبية، أشاد أنطونيو كوستا بما وصفه بـ”بداية فصل جديد في تاريخ المجر”، معربًا خلال مؤتمر صحفي في بروكسل عن تمنياته بالتوفيق للحكومة الجديدة، ومؤكدًا استعداد الاتحاد الأوروبي للتعاون مع بودابست في المرحلة المقبلة.
وتجمّع المئات أمام مبنى البرلمان المجري المطل على نهر الدانوب في بودابست لمتابعة مراسم التنصيب عبر شاشات عملاقة، في مشهد عكس حالة الترقب الشعبي للتغيير السياسي الذي تشهده البلاد.
إشارة رمزية لعودة المجر إلى أوروبا
وخلال الجلسة ذاتها، انتُخبت أغنيس فورستهوفر رئيسةً للبرلمان بأغلبية كبيرة، لتتخذ فور انتخابها خطوة رمزية لافتة بإصدار قرار بإعادة رفع علم الاتحاد الأوروبي فوق مبنى البرلمان، بعد أن كان قد أُزيل خلال فترة حكم أوربان.
وقالت فورستهوفر إن هذه الخطوة تمثل “إشارة رمزية لعودة المجر إلى أوروبا”، مؤكدة أن إعادة العلم تأتي بعد 12 عامًا من إزالته، في رسالة سياسية تعكس توجهات الحكومة الجديدة نحو إعادة ترميم العلاقات مع المؤسسات الأوروبية.
وجاء صعود ماغيار إلى السلطة بعد موجة احتجاجات واحتفالات شعبية شهدتها العاصمة بودابست عقب إعلان نتائج الانتخابات، حيث خرج آلاف المجريين إلى الشوارع احتفالًا بانتهاء حقبة أوربان، التي ارتبطت باتهامات متكررة بتقييد الحريات وتوسيع نفوذ السلطة وتقويض استقلال المؤسسات.
وكان ماغيار قد تعهد خلال حملته الانتخابية بـ”تغيير النظام”، ووضع حد لما وصفه بالفساد والتراجع الديمقراطي، إلى جانب العمل على إصلاح الاقتصاد وتحسين مستوى الخدمات العامة.
وتواجه الحكومة الجديدة تحديات اقتصادية معقدة، في ظل تباطؤ الاقتصاد المجري وارتفاع معدلات التضخم وتراجع الخدمات الأساسية، ما يفرض على الإدارة الجديدة تنفيذ إصلاحات هيكلية قد تستغرق وقتًا لتحقيق نتائج ملموسة.
ويرى مراقبون أن تنصيب ماغيار قد يمثل تحولًا مهمًا في المشهد السياسي الأوروبي، خصوصًا بعد سنوات من التوتر بين حكومة أوربان ومؤسسات الاتحاد الأوروبي بسبب ملفات تتعلق بسيادة القانون والهجرة والحريات العامة.



