رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد زيادة الأسعار.. الهضيبي يسأل الحكومة: من يتحمل فاتورة الرقمنة؟

مجلس النواب
مجلس النواب

تقدّم ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بسؤال موجّه إلى مجلس الوزراء المصري ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، بشأن ما وصفه بـ«السياسات المتناقضة» للحكومة بين التوسع في تطبيق منظومة التحول الرقمي والشمول المالي، وبين رفع تكلفة خدمات الاتصالات والإنترنت على المواطنين.

وأكد الهضيبي، في سؤاله البرلماني، أن ما أعلنه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن تحريك أسعار بعض باقات الاتصالات، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى اتساق السياسات الحكومية، خاصة في ظل اتجاه الدولة المتسارع نحو الاعتماد على الخدمات الرقمية في مختلف المعاملات الحكومية والمالية.

الإنترنت لم يعد خدمة اختيارية

وأوضح عضو مجلس النواب أن الواقع الحالي يؤكد أن خدمات الإنترنت لم تعد رفاهية أو خدمة اختيارية يمكن الاستغناء عنها، بل أصبحت شرطًا أساسيًا للتعامل مع مؤسسات الدولة، سواء فيما يتعلق بالحصول على الخدمات الحكومية، أو استخدام المنصات الإلكترونية، أو التعامل عبر المحافظ الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني.

وتساءل الهضيبي: كيف تطالب الدولة المواطنين بالتحول إلى التعامل الرقمي، والتوسع في استخدام التطبيقات والمنصات الإلكترونية، بينما تقوم في الوقت ذاته برفع تكلفة الوسيلة الأساسية التي تتيح هذا التحول؟

وأشار إلى أن أي زيادة في أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت تمثل في حقيقتها تحميلًا مباشرًا للمواطنين أعباء مالية إضافية، مقابل خدمات أصبحوا مُلزمين باستخدامها، دون أن يصاحب ذلك إعلان واضح بشأن تحسن جودة الخدمة أو زيادة كفاءة الباقات المطروحة.

مخاوف من تعميق الفجوة الرقمية

وحذّر الهضيبي من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تعميق الفجوة الرقمية بين الفئات القادرة وغير القادرة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على جهود الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية والشمول المالي.

وأكد أن التحول الرقمي يفترض أن يكون أداة للتيسير وتحقيق العدالة في الوصول إلى الخدمات، لا أن يتحول إلى عبء اقتصادي جديد يثقل كاهل محدودي ومتوسطي الدخل.

وأضاف أن الأزمة لا تتعلق فقط بزيادة الأسعار، وإنما تمتد أيضًا إلى غياب ضمانات واضحة لتحسين مستوى الخدمة، أو التأكد من أن الباقات منخفضة التكلفة المطروحة تتيح استخدامًا فعليًا وكافيًا للخدمات الرقمية الأساسية.

مطالب بإجابات حكومية واضحة

وطالب وكيل لجنة حقوق الإنسان الحكومة بتقديم ردود واضحة ومباشرة بشأن عدد من الملفات المرتبطة بقرار زيادة الأسعار، وفي مقدمتها كيفية تبرير التناقض بين التوسع في فرض الاعتماد على الخدمات الرقمية، وبين رفع تكلفة الوصول إليها.

كما تساءل عمّا إذا كانت الحكومة قد أجرت دراسة حقيقية لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي المترتب على زيادة أسعار خدمات الاتصالات، خاصة على محدودي ومتوسطي الدخل، الذين أصبحوا الأكثر اعتمادًا على الوسائل الرقمية في الحصول على الخدمات الأساسية.

تساؤلات حول جودة الخدمة وآليات الرقابة

وتضمّن السؤال البرلماني استفسارات بشأن الضمانات التي تلتزم بها شركات الاتصالات لتحسين جودة الخدمة، وليس فقط زيادة أسعارها، بالإضافة إلى آليات الرقابة والمحاسبة التي ستطبقها الحكومة حال تقصير الشركات في تقديم الخدمة بالمستوى المطلوب.

كما طالب الهضيبي الحكومة بالكشف عن مدى وجود رؤية حكومية موحدة تربط بين سياسات تسعير خدمات الاتصالات، وبين أهداف الدولة المتعلقة بالشمول المالي والتحول الرقمي، متسائلًا عما إذا كانت هذه القرارات تصدر في إطار خطة متكاملة، أم بشكل منفصل يفتقر إلى التنسيق.

الإنترنت حق أساسي للوصول إلى الخدمات

وشدد الهضيبي في ختام سؤاله على ضرورة توضيح الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمنع تحول تكلفة الإنترنت إلى حاجز فعلي يحرم قطاعات واسعة من المواطنين من حقهم في الوصول إلى الخدمات الرقمية.

وأكد أن نجاح مشروع التحول الرقمي لا يقاس فقط بتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، وإنما بقدرة المواطنين على الوصول إليها بصورة عادلة وميسورة التكلفة، بما يضمن عدم تحول التكنولوجيا إلى عبء اقتصادي جديد بدلًا من أن تكون وسيلة للتيسير وتحسين جودة الحياة.

تم نسخ الرابط