بين الطوارئ والمشرحة.. ماذا يحدث عند وفاة شخص على متن سفينة في عرض البحر؟
أعادت حالات الوفاة التي سُجلت على متن سفينة سياحية في عرض البحر، في ظل تفشٍ مرتبط بفيروس “هانتا” النادر، تسليط الضوء على الإجراءات المعقدة التي تتبعها شركات النقل البحري عند وقوع وفيات في بيئة مغلقة وبعيدة عن اليابسة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف الصحية على متن السفن السياحية، مع تسجيل وفيات وإصابات مرتبطة بأمراض معدية، ما يطرح تساؤلات حول جاهزية الطواقم الطبية وبروتوكولات التعامل مع الحالات الحرجة.
طواقم طبية إلزامية.. لكن الإمكانات تختلف من سفينة لأخرى
وفقاً لإرشادات الكلية الأمريكية لأطباء الطوارئ بالتعاون مع رابطة صناعة الرحلات البحرية (CLIA)، يُفترض أن تحتوي جميع السفن السياحية على طاقم طبي متاح على مدار الساعة ومدرّب على التعامل مع الطوارئ.
لكن التقارير تشير إلى تفاوت كبير في الإمكانات الطبية بين السفن، إذ توفر بعض السفن الكبيرة غرف عمليات مصغرة ومختبرات للفحوصات، بينما تقتصر سفن أخرى على طبيب واحد وعدد محدود من الممرضين، كما هو الحال في بعض الرحلات محل الجدل.
إعلان الوفاة وإجراءات العزل داخل السفينة
عند وقوع وفاة على متن السفينة، يقوم الطاقم الطبي أولاً بإعلان الوفاة رسمياً، ثم يتم إبلاغ القيادة البحرية عبر نظام داخلي مشفر.
بعد ذلك تُطبق إجراءات صحية صارمة، تشمل عزل الحالة إن كانت مرتبطة بمرض معدٍ، والحد من تواصل الركاب مع الطواقم، إلى جانب فرض بروتوكولات النظافة والمراقبة الطبية داخل السفينة.
المشرحة البحرية.. حل مؤقت لحين الوصول إلى أقرب ميناء
تحتوي معظم السفن السياحية على مشرحة مخصصة لحفظ الجثامين، وغالباً ما تكون بسعة محدودة، تختلف من سفينة لأخرى بحسب الحجم والتجهيزات.
وفي حالات معينة، يتم الاحتفاظ بالجثمان داخل المشرحة حتى الوصول إلى أقرب ميناء يسمح بإنزال الجثة ونقلها جواً إلى بلد المتوفى، وهو الخيار الأكثر شيوعاً في الرحلات الدولية الطويلة.
خيارات التعامل مع الجثامين.. من الإنزال إلى الدفن البحري
بعد الوفاة، تتعامل شركات الملاحة مع عدة سيناريوهات، أبرزها نقل الجثمان إلى أقرب ميناء ثم إعادته إلى بلده الأصلي، أو الاحتفاظ به حتى نهاية الرحلة.
وفي حالات نادرة جداً، يتم اللجوء إلى الدفن في البحر وفق إجراءات صارمة تشمل موافقات رسمية، ومراسم خاصة تُجرى عادة في الصباح الباكر بعيداً عن الركاب، حيث يتم إنزال الجثمان في البحر بعد تجهيزات دقيقة.
وفيات نادرة لكن ليست غير مألوفة على السفن السياحية
تشير تقديرات إلى وقوع نحو 200 حالة وفاة سنوياً على متن السفن السياحية حول العالم، وتُعزى معظمها إلى السكتات القلبية أو الجلطات أو الحوادث العرضية مثل السقوط.
ورغم ندرة هذه الحالات مقارنة بعدد الرحلات، فإن بيئة السفن المغلقة وكثافة الركاب، خصوصاً كبار السن، تجعل التعامل مع الطوارئ الصحية تحدياً مستمراً.
انتشار العدوى داخل السفن.. بيئة مغلقة تزيد المخاطر
تُعد السفن السياحية بيئة عالية الحساسية لانتقال العدوى بسبب الازدحام وتشارك المساحات المغلقة، ما قد يساهم في تسريع انتشار الفيروسات في حال ظهور إصابات.
وتعتمد شركات النقل البحري على إجراءات وقائية صارمة تشمل التعقيم المستمر، غسل الأيدي الإجباري، والعزل الفوري للحالات المشتبه بها للحد من تفشي الأمراض.



