من الفوضى للنظام.. كيف تغير مشروعات عزبة خير الله حياة 25 ألف مواطن
محافظة القاهرة، المدينة التي تجمع بين عبق التاريخ ونبض الحاضر، تعكس بحق صراع الإنسان الدائم مع الفوضى والتنظيم، بين الطموح لإعادة ترتيب حياته اليومية وبين الواقع المعقد للمناطق غير المخططة.

عزبة خير الله
ففي عزبة خير الله، حيث تتشابك شوارع ضيقة وأحلام كبيرة، يبرز التعاون بين الدولة والجهاز التنفيذي لتنمية المشروعات كرمز للفكر الإنساني الذي يسعى لتحويل الفراغ والفوضى إلى حياة كريمة، وفرص عمل، ومجتمعات أكثر عدلاً واستدامة.
هنا، تتحول البنية الأساسية إلى فلسفة للارتقاء بالإنسان والمكان معًا، حيث كل رصيف جديد وكل شبكة مياه محسنة ليست مجرد مشروع، بل خطوة نحو تحقيق كرامة الفرد ومجتمع أكثر تماسكًا.
وفي ذاك الإطار وضمن جهود الدولة لتحسين جودة الحياة في المناطق غير المخططة، وتعزيز فرص العمل للشباب والخريجين، وتعظيم الاستفادة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، استقبل الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والوفد المرافق له بديوان المحافظة، وذلك لتوقيع ملحق تمويل تكميلي بقيمة 13.5 مليون جنيه، ضمن مشروع تطوير منطقة عزبة خير الله.

برنامج الارتقاء الحضري
يأتي هذا التعاون في إطار برنامج الارتقاء الحضري وتعزيز فرص العمل بالمناطق غير المخططة بمحافظتي القاهرة والجيزة، الممول من الاتحاد الأوروبي عن طريق الوكالة الفرنسية للتنمية.
ويستهدف البرنامج تحسين البنية الأساسية والخدمات العامة، ورفع كفاءة المدارس والأسواق والوحدات الصحية، إلى جانب تطوير شبكة الطرق وممرات المشاة، بما يسهم في تحسين الحياة اليومية لسكان هذه المناطق.
وأوضح باسل رحمي أن جهاز تنمية المشروعات نجح خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى مارس 2026، بالتعاون مع محافظة القاهرة، في تنفيذ مشروعات بمجالات البنية الأساسية والتنمية المجتمعية بإجمالي تمويلات بلغت 148 مليون جنيه، باستخدام أساليب العمالة كثيفة التشغيل، والتي وفرت نحو 386 ألف يومية عمل للعمالة غير المنتظمة، ما يعكس التزام الجهاز بدعم فرص العمل المؤقتة والمستدامة.

25 ألف مواطن
وأضاف رحمي أن الملحق التكميلي الأخير سيستفيد منه نحو 25 ألف مواطن من سكان منطقة عزبة خير الله، وسيوفر حوالي 6,750 يومية عمل للعمالة غير المنتظمة، عبر تنفيذ مشروعات مختلفة تشمل تطوير ورفع كفاءة شبكة الطرق وممرات المشاة بعد الانتهاء من أعمال الصرف الصحي، بالإضافة إلى تطوير ورفع كفاءة مدرسة فؤاد جلال الابتدائية، وكذا تحسين المرافق العامة والأسواق ووحدات الرعاية الصحية، وتعزيز المشاريع الصغيرة ودعم الشباب.
من جانبه، أشاد محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، بالتعاون المستمر مع جهاز تنمية المشروعات، مؤكدًا أهميته في تنفيذ خطط التنمية المحلية، وتشجيع الشباب والخريجين على إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة، بما يسهم في توفير فرص عمل لائقة ومستدامة، ودعم المنتجات المحلية، وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل.

دعم أصحاب المشروعات
كما أشار صابر إلى أن المحافظة تعمل على توفير مختلف أوجه الدعم لأصحاب المشروعات القائمة، أو دعم الشباب لإقامة مشاريع جديدة، بالتنسيق مع مختلف أجهزة الدولة، مع التركيز على برامج التنمية البشرية والمجتمعية ورفع كفاءة الخدمات العامة في مناطق القاهرة الأكثر احتياجًا.

مشروعات متنوعة
ولفت رحمي إلى أن التعاون بين الجهاز ومحافظة القاهرة يشمل مجموعة واسعة من المشروعات التي تم تنفيذها ضمن برنامج الارتقاء الحضري، من بينها، إحلال وتجديد شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، بالإضافة إلى رصف الطرق وتبليط الشوارع.
وكذا تركيب كشافات الإنارة وتطوير المساحات المفتوحة، وإنشاء منتزهات ومواقف سيارات وكباري مشاة، مثل كوبري مشاة عبود، بالإضافة إلى تطوير الأسواق والمدارس والوحدات الصحية.

وأكد رحمي أن الهدف من هذه المشروعات ليس فقط تحسين البنية الأساسية، وإنما خلق بيئة مناسبة لنمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم الاقتصاد المحلي، وتحقيق التنمية المستدامة لسكان القاهرة.
رفع مستوى المعيشة
وفي النهاية يشكل هذا التعاون نموذجًا ناجحًا للشراكة بين الدولة وأجهزة التنمية المحلية والدولية، ويعكس التزام الحكومة بتطوير المناطق غير المخططة، ورفع مستوى المعيشة للسكان، مع التركيز على تشغيل الشباب والخريجين، وتعزيز الاقتصاد المحلي من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.



