العجز التجاري يقفز 87.5% في فبراير.. تراجع الصادرات وارتفاع الواردات يضغطان على ميزان مصر
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة اليوم الأربعاء، تراجعًا ملحوظًا في أداء التجارة الخارجية لـمصر خلال فبراير 2026، مع اتساع العجز في الميزان التجاري إلى 5.1 مليار دولار مقابل 2.7 مليار دولار في الشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة بلغت 87.5%.
وكشفت النشرة الشهرية لبيانات التجارة الخارجية أن هذا التطور جاء نتيجة انخفاض الصادرات بالتزامن مع ارتفاع الواردات، بما يعكس استمرار الضغوط على حركة التجارة الخارجية خلال الفترة الأخيرة.
الصادرات تهبط 11.6% إلى 4.2 مليار دولار
سجلت قيمة الصادرات المصرية خلال فبراير 2026 نحو 4.2 مليار دولار، مقابل 4.7 مليار دولار خلال فبراير 2025، بانخفاض بلغت نسبته 11.6%.
ويرجع هذا التراجع إلى انخفاض صادرات عدد من السلع الرئيسية، في مقدمتها الأسمدة التي هبطت بنسبة 39.3%، واللدائن بأشكالها الأولية بنسبة 16.2%، والبطاطس بنسبة 16%، إضافة إلى البترول الخام الذي تراجعت صادراته بنسبة 34.4%.
ويعكس هذا الانخفاض تراجع مساهمة عدد من القطاعات التصديرية التقليدية في دعم الإيرادات الدولارية، خاصة السلع المرتبطة بالطاقة والمواد الخام.
منتجات البترول والفواكه تدعمان الصادرات
رغم التراجع العام، سجلت بعض السلع التصديرية أداءً إيجابيًا خلال فبراير 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجاءت منتجات البترول في صدارة السلع المرتفعة، بعدما قفزت صادراتها بنسبة 85.4%، تلتها الفواكه الطازجة بنسبة 49.1%، ثم الملابس الجاهزة بنسبة 8%، والعجائن والمحضرات الغذائية المتنوعة بنسبة 2.4%.
ويشير هذا الأداء إلى استمرار قوة بعض القطاعات الصناعية والغذائية في دعم الصادرات المصرية، رغم الضغوط التي تواجه التجارة العالمية.
الواردات ترتفع 24.7% إلى 9.3 مليار دولار
في المقابل، ارتفعت قيمة الواردات بنسبة 24.7% خلال فبراير 2026، لتسجل 9.3 مليار دولار مقابل 7.4 مليار دولار خلال فبراير من العام السابق.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة واردات عدد من السلع الأساسية، أبرزها الغاز الطبيعي بنسبة 56.2%، ومواد أولية من حديد أو صلب بنسبة 11.6%، والقمح بنسبة 4.5%، والنحاس ومصنوعاته بنسبة 74.2%.
وتعكس هذه الزيادات استمرار الطلب المحلي على مستلزمات الإنتاج والسلع الاستراتيجية، خاصة المرتبطة بالصناعة والطاقة والغذاء.
تراجع واردات الوقود والسيارات
في المقابل، سجلت بعض بنود الواردات تراجعًا خلال فبراير 2026، على رأسها منتجات البترول بنسبة 20.1%، والأدوية ومحضرات الصيدلة بنسبة 1.5%، وسيارات الركوب بنسبة 1.4%، واللدائن بأشكالها الأولية بنسبة 14.9%.
ويشير هذا التراجع إلى تغير نسبي في هيكل الاستيراد، بالتزامن مع ارتفاع واردات المواد الخام والسلع الأساسية.
ضغوط مستمرة على الميزان التجاري
تكشف بيانات فبراير عن اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، وهو ما يضع الميزان التجاري أمام تحديات متزايدة خلال 2026، خاصة مع استمرار تقلبات أسعار السلع عالميًا وارتفاع تكلفة الواردات.
ويرى مراقبون أن تحسين أداء الصادرات الصناعية والزراعية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية سيظل عاملًا حاسمًا في تخفيف الضغوط على التجارة الخارجية خلال الأشهر المقبلة.


