اقتصادية النواب: الصناعة تقود مصر لمرحلة جديدة من النمو والتصدير
أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن استعراض الحكومة للموقف التنفيذي للاستراتيجية الصناعية الوطنية 2026–2030 يعكس تحولًا حقيقيًا في توجهات الدولة نحو بناء اقتصاد إنتاجي قائم على الصناعة والتصدير، بدلًا من الاعتماد على الموارد الريعية التقليدية، مشددًا على أن هذه الاستراتيجية تمثل أحد أهم مسارات الإصلاح الاقتصادي الهيكلي في المرحلة الحالية.
اقتصاد إنتاجي ورؤية لإعادة تموضع مصر عالميًا
وقال "محسب" إن استهداف الوصول بالصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار يعبر عن رؤية واضحة لإعادة تموضع الاقتصاد المصري داخل خريطة سلاسل القيمة العالمية، خاصة مع التركيز على قطاعات صناعية تمتلك فرص نمو قوية، مثل الصناعات الهندسية، والسيارات، والصناعات الغذائية، والدوائية، والمنسوجات.
تخطيط صناعي قائم على البيانات ومعايير التنافسية
وأشار وكيل لجنة الشئون الاقتصادية إلى أن ما يميز الاستراتيجية الحالية هو اعتمادها على منهجية علمية في تحديد أولويات الصناعة، تعتمد على معايير دقيقة تشمل التنافسية التصديرية، والقيمة المضافة، وقدرة القطاعات على جذب الاستثمارات.
وأوضح أن هذا التوجه يعكس انتقال الدولة من مرحلة التوسع الصناعي العشوائي إلى التخطيط الصناعي الموجه القائم على البيانات ودراسة الاحتياجات الفعلية للسوق.
"الخريطة الصناعية" ودورها في تحسين كفاءة الإنتاج
وأضاف محسب أن برنامج "الخريطة الصناعية" يمثل حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية، حيث يربط بين توزيع الأنشطة الصناعية واحتياجات الطاقة والبنية التحتية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد وتقليل تكاليف الإنتاج.
وأكد أن هذا النهج ينعكس بشكل مباشر على تعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
معالجة المصانع المتعثرة وتحويلها إلى فرص إنتاجية
ولفت إلى أن التعامل مع ملف المصانع المتعثرة وفق هذه الرؤية الجديدة، والتي تستهدف إعادة تشغيلها وتحويلها إلى فرص إنتاجية، يعكس توجهًا عمليًا لتحقيق نتائج سريعة على أرض الواقع.
وشدد على أهمية توفير التمويل اللازم، إلى جانب تذليل العقبات الإدارية والتشريعية التي تعوق إعادة تشغيل هذه المصانع.
دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتعميق التصنيع المحلي
وأوضح "محسب" أن توجه الدولة نحو دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز كفاءة الموردين المحليين يمثل خطوة محورية لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، بما ينعكس إيجابيًا على ميزان المدفوعات ويعزز استدامة النمو الاقتصادي.
وأشاد في هذا السياق بالتوسع في نموذج "القرية المنتجة"، معتبرًا أنه يحقق بعدًا تنمويًا واجتماعيًا مهمًا من خلال ربط الاقتصاد المحلي بسلاسل الإمداد الصناعية، وتوفير فرص عمل داخل المحافظات، بما يحد من الهجرة الداخلية ويعزز التنمية المتوازنة.
بيئة تشريعية داعمة وحوافز للاستثمار الصناعي
وفي سياق متصل، شدد النائب أيمن محسب على أهمية تطوير البيئة التشريعية الداعمة للاستثمار الصناعي، وتبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز حقيقية للمستثمرين.
وأكد أن مجلس النواب سيدعم بقوة أي تشريعات من شأنها تسريع تنفيذ الاستراتيجية الصناعية وتحقيق مستهدفاتها.
مؤشرات أداء واضحة وضمان تنفيذ فعّال
وأكد محسب على أن نجاح الاستراتيجية الصناعية يتطلب التزامًا واضحًا بجداول زمنية محددة، وتطبيق مؤشرات قياس أداء دقيقة، بما يضمن متابعة التنفيذ بشكل مستمر، مشيراً إلى أن الهدف النهائي هو تحقيق تقدم ملموس يشعر به المواطن في صورة فرص عمل حقيقية وزيادة في الإنتاج والصادرات.