بوتين يطرح هدنة جديدة.. ما تفاصيل وقف إطلاق النار؟
طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مقترحًا جديدًا لوقف إطلاق النار في إطار الحرب المستمرة مع أوكرانيا، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة ضبط المسار الميداني والدبلوماسي بالتزامن مع مناسبات رمزية داخل روسيا، وعلى رأسها احتفالات “يوم النصر” المرتبطة بانتصار الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية.

وبحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، فإن الهدنة المقترحة تشمل وقفًا لإطلاق النار لمدة يومين في 8 و9 مايو، مع التأكيد على أن هذا التوقف سيكون “مؤقتًا ومشروطًا”، ويرتبط بشكل مباشر بعدم قيام الجانب الأوكراني بأي عمليات عسكرية أو خروقات ميدانية خلال فترة الهدنة.
كما شددت موسكو على أنها سترد “بشكل حاسم وفوري” في حال تم انتهاك وقف إطلاق النار.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الجبهات بين روسيا وأوكرانيا حالة من الاستنزاف العسكري المستمر، مع استمرار القتال في عدة محاور شرقية وجنوبية، إلى جانب تبادل الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، ما جعل فرص التهدئة طويلة الأمد أكثر تعقيدًا خلال الأشهر الماضية.
وتشير موسكو إلى أن مبادرة الهدنة الجديدة تأتي بمبادرة من الرئيس بوتين، في سياق “اعتبارات إنسانية ورمزية” مرتبطة بيوم النصر، الذي يمثل أحد أهم المناسبات الوطنية في روسيا.
كما ربطت بعض المصادر الروسية بين هذا التحرك وبين اتصالات دولية سابقة، بينها مشاورات غير رسمية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناولت إمكانية تخفيف حدة التصعيد وفتح مسار تفاوضي محدود.
وفي المقابل، لم يصدر رد رسمي نهائي من الجانب الأوكراني حتى لحظة إعلان الهدنة، إلا أن كييف كانت قد أبدت في مناسبات سابقة شكوكًا حول نوايا موسكو في مثل هذه الإعلانات المؤقتة، معتبرة أن بعض الهدن السابقة لم تُحترم ميدانيًا، وتم استغلالها لإعادة تموضع القوات الروسية على خطوط القتال.
ويرى مراقبون أن الهدنة الجديدة، حتى وإن تم تنفيذها، تظل محدودة الأثر في ظل غياب اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب، خاصة مع استمرار الخلافات الجوهرية حول الأراضي المتنازع عليها، وضمانات الأمن، ومستقبل العلاقات بين موسكو والغرب.
كما يلفت محللون إلى أن توقيت الإعلان يحمل أبعادًا سياسية داخلية وخارجية، إذ تسعى موسكو إلى إظهار قدرتها على ضبط الإيقاع العسكري، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة بأنها منفتحة على التهدئة ولكن بشروطها الخاصة.



