من 60 مستشفى لـ81 وحدة صحية.. قصة تطوير طبي تكتب بعيدا عن الأضواء
في عالم تقاس فيه قوة الدول بقدرتها على حماية الإنسان قبل أي شيء آخر، لم يعد القطاع الطبي مجرد خدمة، بل أصبح انعكاسًا حقيقيًا لوعي الدولة بقيمة الحياة.
معركة ضد المرض
فكل مستشفى يطور، وكل وحدة صحية تُنشأ، ليست مجرد مبانٍ أو أرقام تسجل، بل خطوات متقدمة في معركة مستمرة ضد المرض، ومحاولة لصناعة واقع أكثر أمانًا وعدالة للمواطن.

ومن هذا المنطلق، تتجسد إنجازات القطاع الطبي كفلسفة عمل قائمة على الاستباق لا الانتظار، وعلى البناء لا الترميم، حيث تتحول الجهود الميدانية إلى أدوات قياس حقيقية لمدى اقتراب النظام الصحي من تحقيق غايته الأسمى، أن يكون العلاج حقًا مكفولًا، والخدمة الطبية تجربة إنسانية متكاملة لا تقتصر على الشفاء فقط، بل تمتد لتمنح الثقة في الغد.
ففي إطار جهود الدولة المصرية لتطوير المنظومة الصحية وتحقيق تغطية طبية شاملة، تكشف جولات المتابعة الميدانية التي تنفذها وزارة الصحة والسكان عن صورة متكاملة لحجم العمل الجاري على أرض الواقع، حيث لم تعد الأرقام مجرد مؤشرات، بل أصبحت تعبيرًا مباشرًا عن وتيرة تنفيذ مشروعات تستهدف تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.
وزير الصحة
وفي هذا السياق، تلقى الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، تقريرًا تفصيليًا حول أداء فرق إدارة متابعة المشروعات القومية خلال شهر أبريل 2026، والذي رصد تنفيذ 141 زيارة ميدانية شملت 60 مستشفى و81 وحدة صحية على مستوى الجمهورية، في خطوة تعكس حرص الوزارة على المتابعة الدقيقة لمعدلات الإنجاز وضمان الالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

وبحسب ما أوضحه الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، فقد أسفرت هذه الجولات عن تحقيق تقدم ملحوظ في عدد من المشروعات الحيوية، حيث تم الوصول إلى نسبة إنجاز كاملة بلغت 100% في كل من مستشفى طنطا العام ومستشفى العباسية للأمراض الصدرية، عقب الانتهاء من تطوير أقسام الرعاية المركزة بهما بشكل شامل، بما يعزز من قدرتهما على استقبال الحالات الحرجة وتقديم خدمات طبية متقدمة.
حياة كريمة
كما شهدت المبادرة الرئاسية حياة كريمة تقدمًا ملموسًا، حيث تم الانتهاء من تنفيذ كافة الوحدات الصحية المستهدفة ضمن المبادرة في محافظتي المنيا وأسيوط، في إطار خطة الدولة لتطوير الريف المصري وتحسين مستوى الخدمات الأساسية به. وفي السياق ذاته، تم الانتهاء من تركيب واختبار خزانات الأكسجين في مستشفيي طوخ وشبين القناطر، بما يسهم في رفع كفاءة البنية التحتية الطبية وضمان جاهزية المستشفيات لمواجهة الحالات الطارئة.

وكشف التقرير أيضًا عن اقتراب الانتهاء من عدد من المشروعات، حيث بلغت نسبة الإنجاز 99% في مبنى الكلى بمستشفى العريش، وكذلك مستشفى حميات بنها، بينما وصلت نسبة التنفيذ إلى 96% في مستشفى طوارئ بغداد، وتجاوزت 85% في مستشفيات منفلوط، وشبين القناطر، وطوخ، وأبو صوير، ما يعكس تسارع وتيرة العمل في هذه المشروعات تمهيدًا لدخولها الخدمة قريبًا.
ولم تقتصر الجولات على متابعة نسب التنفيذ فقط، بل شملت أيضًا الوقوف على جودة الأعمال الجارية، حيث تم تفقد مستشفيات أبو كبير والقناطر الخيرية، إلى جانب مجمع محارق سنور بمحافظة بني سويف، لضمان الالتزام بالمعايير الفنية والبيئية المطلوبة.

مساعد الوزير للمشروعات القومية
ومن جانبه، أكد الدكتور شريف مصطفى، مساعد وزير الصحة للمشروعات القومية، أن عددًا من المستشفيات الكبرى يشهد حاليًا أعمال تنفيذ مكثفة، تمهيدًا للانتهاء منها في أقرب وقت ودخولها الخدمة، من بينها مستشفيات سمنود، والرياض، وقنطرة غرب، وببا، وناصر العام، وكوم حمادة، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تمثل إضافة نوعية لقدرات القطاع الصحي.
ويعكس هذا الحراك المكثف التزام وزارة الصحة بتنفيذ استراتيجية شاملة تهدف إلى بناء منظومة صحية متكاملة ومستدامة، قادرة على تلبية احتياجات المواطنين، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات الطبية، بما يتماشى مع رؤية الدولة نحو تحسين جودة الحياة والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية في مصر.



