رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ملك تحت "موقف سيارات".. كيف فضح الحمض النووي لريتشارد الثالث أوهام الدم الملكي؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​بعد خمسة قرون من الغموض والنسيان، استيقظ العالم في عام 2013 على واحد من أغرب الاكتشافات الأثرية في التاريخ الحديث. فآخر ملوك إنجلترا من سلالة "بلانتاجنت"، الملك ريتشارد الثالث، لم يكن يرقد في ضريح ملكي فخم، بل تحت طبقة من الأسفلت في "موقف سيارات" متواضع بمدينة ليستر البريطانية. هذا الاكتشاف لم يعد الاعتبار لرفات الملك فحسب، بل فتح أبواب "الجحيم" على تاريخ السلالات الملكية وشرعيتها.
​99.9%.. العلم يقطع الشك باليقين
​قاد الفريق العلمي بجامعة "ليستر"، برئاسة البروفيسورة "توري كينغ"، رحلة بحث تقنية معقدة. وباستخدام "التحليل البايزي" الإحصائي، تمت مقارنة الحمض النووي للعظام المكتشفة مع نسل "آن يورك" شقيقة الملك. جاءت النتيجة القاطعة بنسبة 99.999%؛ هذا الهيكل العظمي ذو الظهر المنحني والجمجمة المهشمة جراء معركة "بوسورث" العنيفة، هو بالفعل ريتشارد الثالث. ورغم مبالغات شكسبير في وصفه بـ "الضفدع الأعوج"، لكن العلم أثبت أن الملك كان يعاني فعلياً من انحناء واضح في العمود الفقري.
​الصدمة الكبرى: "الأبوة الكاذبة" تزلزل العروش
​بينما أكد خط النسب الأنثوي هوية الملك، فجّر تتبع خط الذكور عبر الكروموسوم "Y" مفاجأة من العيار الثقيل. فقد اكتشف العلماء أن كروموسوم ريتشارد لا يتطابق مع أقاربه الذكور من فروع سلالة "بلانتاجنت" الأخرى. هذا يعني علمياً حدوث "انقطاع" في السلسلة نتيجة علاقة سرية أو ما يسمى "الأبوة الكاذبة" في مكان ما من شجرة العائلة. هذه "الخيانة التاريخية" تضع علامات استفهام كبرى حول شرعية دماء ملوك سادوا لقرون، وتوحي بأن حروباً دموية كـ "حرب الوردتين" ربما قامت على أسس من الوهم.
​ريتشارد الثالث.. ملامح خلف ضباب التشويه
​لم يكتفِ الحمض النووي بتأكيد النسب، بل رسم صورة تقريبية لملامح الملك المغدور؛ فأظهرت النتائج أنه كان صاحب عيون زرقاء (بنسبة 96%) وشعر أشقر (بنسبة 77%). ريتشارد الذي حكم لعامين فقط (1483-1485) واشتهر كمخطط بارع، وقع ضحية لآلة الدعاية "التيودورية" التي صورت بفظاعة أنه قاتل للأطفال ومسمم للزوجات، وهو تشويه يبدو أن هزيمته في "بوسورث فيلد" كانت السبب الرئيس خلفه.

تم نسخ الرابط