من الأعماق إلى البيوت.. مشروع واحد يغير حياة 35 ألف مواطن بالفيوم
في محافظة الفيوم، حيث تتقاطع الطبيعة مع حاجات الإنسان اليومية في أدق تفاصيلها، يكتسب الماء معنى يتجاوز كونه موردًا حياتيًا ليصبح رمزًا للاستقرار والكرامة والاستمرارية.
فالمشروعات المتعلقة بالبنية التحتية للمياه لا تقاس فقط بقدرتها الفنية أو أرقامها الإنتاجية، بل بمدى قدرتها على إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان وحقه في حياة آمنة ومستدامة.
ومن هنا، تأتي أعمال إحلال وتجديد محطات مياه الشرب باعتبارها فعلًا إنسانيًا قبل أن تكون إنجازًا هندسيًا، يعيد تعريف مفهوم التنمية بوصفها التزامًا تجاه الحياة ذاتها، لا مجرد توسع عمراني أو تحسين خدمي، بل بناءٌ صامت يُرسخ حق الأجيال في مستقبل أكثر نقاءً وثباتًا.

قرية الريان
وفي ذك الصدد وفي إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة المصرية لتطوير البنية التحتية لقطاع مياه الشرب والصرف الصحي، شهدت قرية الريان التابعة لمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم تنفيذ أعمال إحلال وتجديد شاملة للمحطة المدمجة لتنقية مياه الشرب، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الخدمة وضمان وصول مياه نظيفة وآمنة إلى آلاف المواطنين في القرى المستفيدة، وذلك ضمن مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" التي تمثل أحد أكبر برامج التنمية الريفية في مصر الحديثة.
ويأتي هذا المشروع ليعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تحسين جودة الحياة في الريف المصري، من خلال تطوير مرافق المياه باعتبارها أحد أهم مقومات التنمية الأساسية، خاصة في القرى التي تعتمد بشكل مباشر على هذه المحطات في تلبية احتياجاتها اليومية.
تخدم عشرات الآلاف
فيما تعد محطة الريان واحدة من خمس محطات مدمجة لتنقية المياه على مستوى محافظة الفيوم، إلى جانب محطات أبو جندير، والبرنس، وسنورس 1، وسنورس 2، ما يعكس حجم الاهتمام بتطوير منظومة المياه في المحافظة.
وتبلغ الطاقة التصميمية لمحطة الريان نحو 80 لترًا في الثانية، بما يعادل قرابة 7000 متر مكعب يوميًا من المياه النقية، وهي قدرة إنتاجية تتيح تغطية احتياجات عدد من القرى، من بينها الريان، وقليون، وشعلان، والحمزاوي، والحامولي، وذو الفقار، بإجمالي عدد سكان يقدر بنحو 35 ألف نسمة، ما يجعل المحطة شريان حياة رئيسيًا لهذه التجمعات السكنية.
وقد بلغت التكلفة التقديرية لأعمال الإحلال والتجديد بالمحطة نحو 8.5 مليون جنيه، في إطار خطة شاملة تستهدف رفع كفاءة محطات مياه الشرب وتحديث بنيتها التكنولوجية والهندسية.

إحلال وتجديد
وكانت شملت أعمال التطوير بالمحطة تنفيذ حزمة متكاملة من التحديثات الفنية والهندسية، تضمنت تغيير عدد 9 طلمبات لضمان كفاءة التشغيل واستمرارية ضخ المياه، إلى جانب استبدال اللوحة الكهربائية القديمة بأخرى حديثة تتوافق مع متطلبات التشغيل الآمن.
كما تم إنشاء عنبر متكامل مخصص لاسطوانات الكلور، مع تزويده بمنظومة حديثة لإعدام أي تسرب محتمل للكلور، بما يضمن أعلى معايير السلامة المهنية والبيئية داخل المحطة.
وشملت الأعمال كذلك إنشاء عنبر لحقن مادة الشبه، إلى جانب تطوير الخزانات و"قلابات الشبه"، واستبدال جميع الطلمبات والقلابات والخزانات القديمة، بما يحقق رفع كفاءة المنظومة بالكامل.
وفي إطار تعزيز استقرار التشغيل، تم توريد وتركيب مولد كهربائي جديد يعمل على تغذية المحطة في حالات انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ، بما يضمن عدم تأثر الخدمة المقدمة للمواطنين.
كما تضمنت الأعمال تنفيذ ترميم شامل لسقف الخزان الأرضي، وتعلية السور المحيط بالمحطة، إلى جانب تنفيذ أعمال تشطيب متكاملة شملت البلاطات الخرسانية والانترلوك والبلدورات والمحارة والدهانات وأعمال السباكة.
منظومة متكاملة
تأخذ محطة الريان مياهها مباشرة من "بحر البنات"، وتعتمد في تشغيلها على منظومة متكاملة تضم خزانًا أرضيًا، ومظلة للطلمبات، وغرفًا إدارية، وبئر توزيع، وخزان وقود، ومولد كهربائي، إلى جانب عنابر متخصصة لأسطوانات الكلور والطلمبات والبلاورات.

كما تحتوي المحطة على مرشحات رملية، وغرفة للشبه، وخزان للصودا، ما يعكس طبيعة النظام الفني المعقد الذي يضمن تنقية المياه وفق أعلى المعايير الصحية قبل وصولها إلى المستهلكين.
حياة كريمة
وتأتي أعمال تطوير محطة الريان ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة في القرى المصرية من خلال تطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية، وعلى رأسها مياه الشرب والصرف الصحي.
فيما تعكس هذه المشروعات حجم الجهد المبذول من الدولة للنهوض بالريف المصري، وكذا دور شركة الفيوم لمياه الشرب والصرف الصحي في تنفيذ مشروعات المبادرة، في رسالة وطنية وإنسانية في المقام الأول، تهدف إلى خدمة المواطن وتحقيق الصالح العام بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

نحو مياه أكثر أمانًا
وفي النهاية يمثل مشروع إحلال وتجديد محطة الريان خطوة مهمة في مسار تطوير منظومة مياه الشرب بمحافظة الفيوم، ليس فقط من حيث رفع كفاءة التشغيل، بل أيضًا من حيث تعزيز استدامة الخدمة وضمان وصول مياه آمنة ونقية إلى آلاف المواطنين.
وبهذا التطوير، تواصل الدولة المصرية ترسيخ نهجها القائم على الاستثمار في البنية التحتية، باعتباره أحد أهم ركائز التنمية الشاملة، وخطوة أساسية نحو بناء مستقبل أكثر استقرارًا وجودة للحياة في الريف المصري.



