مراكز غير مرخصة تتحول لبؤر احتجاز.. طلب إحاطة يكشف خلل منظومة علاج الإدمان
تقدّم النائب محمد سليم، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن تصاعد ظاهرة الهروب الجماعي من مصحات علاج الإدمان غير المرخصة، وتحول عدد منها إلى بؤر احتجاز غير قانوني تهدد الأمن المجتمعي، في ظل قصور منظومة الرقابة واتساع نشاط المراكز الوهمية.
واقعة أبو رواش تعيد الملف للواجهة
وأوضح النائب في طلبه أنه تم رصد واقعة الهروب الجماعي لعدد من نزلاء إحدى مصحات علاج الإدمان بمنطقة أبو رواش بمحافظة الجيزة خلال الأيام الماضية، وهي الواقعة التي أعادت إلى الواجهة مشهدًا مقلقًا يتكرر بشكل لافت.
وأشار إلى أن تكرار مثل هذه الوقائع يكشف عن وجود خلل هيكلي في منظومة الرقابة على مراكز علاج الإدمان، إلى جانب انتشار نمط شبه منظم لإدارة منشآت غير مرخصة تعمل خارج الإطار القانوني.
اتهامات بتحول بعض المراكز إلى أماكن احتجاز قسري
ولفت “سليم” إلى أن الوقائع المتكررة، والمدعومة بمقاطع مصورة وشهادات مباشرة، تؤكد أن بعض هذه المراكز تُدار فعليًا كأماكن احتجاز قسري، تفتقر إلى الحد الأدنى من الاشتراطات الطبية والإنسانية.
وأضاف أن هذه المنشآت تشهد انتهاكات جسدية ونفسية، إلى جانب استخدام بروتوكولات علاجية عشوائية، ما يحول رحلة العلاج إلى بيئة خطرة قد تنتهي في بعض الحالات بهروب جماعي أو إصابات جسيمة.
توسع في المراكز غير المرخصة رغم الحملات الرقابية
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الجهات المعنية أعلنت عن تنفيذ حملات رقابية أسفرت عن إغلاق نحو 330 منشأة غير مرخصة، إلا أن الواقع العملي يكشف استمرار نشاط مئات الكيانات المماثلة في الخفاء.
وأوضح أن هذه المراكز تنتشر داخل الفلل السكنية والمناطق الطرفية، مستفيدة من ضعف التفتيش الدوري وصعوبة الرصد الميداني المنتظم.
كما أشار إلى أن عدد المراكز الحكومية والشريكة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لا يتجاوز نحو 30 مركزًا فقط، وهو ما يخلق فجوة علاجية حادة تدفع العديد من الأسر إلى اللجوء للمراكز غير القانونية تحت ضغط الحاجة.
تحذيرات من تهديد مباشر للأمن المجتمعي
وأكد النائب محمد سليم أن استمرار هذه الظاهرة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي، في ظل تكرار وقائع الهروب الجماعي إلى الطرق العامة، بما يثير الذعر بين المواطنين ويعكس غياب السيطرة على هذه الكيانات غير المشروعة.
مطالب بتشديد العقوبات وتوسيع الرقابة
وطالب النائب بإجراء مراجعة تشريعية شاملة للقانون رقم 71 لسنة 2009 بشأن رعاية المريض النفسي، بما يضمن تغليظ العقوبات لتصل إلى السجن الوجوبي، مع مصادرة المنشآت المستخدمة في إدارة مراكز علاج الإدمان دون ترخيص.
كما دعا إلى تفعيل آليات الرقابة الميدانية من خلال لجان مشتركة دائمة بين وزارتي الصحة والداخلية والمجلس القومي للصحة النفسية، لحصر المنشآت المشتبه بها بشكل دوري، خاصة في المناطق النائية والتجمعات السكنية المغلقة.
دعوة للتوسع في المراكز الرسمية ومنصة للتحقق
وشدد “سليم” على أهمية وضع خطة زمنية ملزمة للتوسع في إنشاء مراكز علاج الإدمان الحكومية والمجانية، لتقليل الفجوة الحالية وتخفيف الضغط على الأسر، كما دعا إلى إطلاق منصة إلكترونية رسمية موحدة تتيح للمواطنين التحقق الفوري من تراخيص المراكز العلاجية، إلى جانب تخصيص خط ساخن للإبلاغ عن أي منشآت غير مرخصة.