خبراء أمريكيون يكشفون لـ"الجمهور" تداعيات الحرب الإيرانية على مواطني الولايات المتحدة
مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لم تعد تداعيات الصراع مقتصرة على الجوانب السياسية أو العسكرية، بل امتدت سريعًا إلى الداخل الأمريكي، حيث يواجه المواطنون آثارًا مباشرة تمثلت في ارتفاع أسعار الوقود، نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط في العالم.
خبراء أمريكيون يكشفون تداعيات الحرب على مواطني الولايات المتحدة
وفي هذا السياق، يرى توم واريك، نائب مساعد وزير الأمن الوطني الأمريكي السابق، أن الحرب تمثل عامل ضغط على شعبية الرئيس دونالد ترامب، لكنه يشدد على أن الاقتصاد يظل المحدد الأهم في تقييم الأمريكيين لأداء قيادتهم.
وأوضح لـ"الجمهور" أن أي حديث عن عزل ترامب يظل غير واقعي في الوقت الحالي، في ظل موازين القوى داخل الكونجرس، مؤكدًا أن الحسم السياسي سيظل مرهونًا بنتائج الانتخابات المقبلة في نوفمبر 2026، والتي ستُحسم بدرجة أكبر وفق الأوضاع الاقتصادية وليس اعتبارات السياسة الخارجية.
ويعتقد واريك أن كلاً من واشنطن وطهران تراهنان على عامل الوقت، إلا أن هذا الرهان قد لا يصب في صالح أي منهما. كما أشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، حال حدوثه، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة لعدة أشهر، بينما ستعاني دول آسيوية كبرى من نقص في الإمدادات النفطية.
ويرى أن الإدارة الأمريكية تعول على هذا الضغط لدفع إيران إلى تغيير موقفها، لكن نتائج هذه الاستراتيجية لا تزال غير محسومة.

من جانبها، حذرت الدكتورة كاميلا زاريتا، أستاذة الدراسات الأمنية بجامعة وارسو، من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تآكل الدعم الشعبي لترامب، خاصة إذا ترافق مع أعباء اقتصادية متزايدة أو غياب مسار دبلوماسي واضح.
وأكدت لـ"الجمهور" أن الناخبين في الوقت الراهن يميلون إلى تقييم الحروب بناءً على نتائجها العملية، مثل الكلفة ومدى وضوح الأهداف، وليس الخطاب السياسي فقط، لافتة إلى أن تراجع الشعبية لا يعني بالضرورة الوصول إلى مرحلة المساءلة القانونية، التي تتطلب شروطًا أكثر تعقيدًا على المستويين السياسي والمؤسسي.
بدوره، اعتبر السفير مسعود معلوف، الدبلوماسي السابق، أن ترامب يسعى إلى احتواء التصعيد عبر فتح قنوات تفاوض مع طهران، في محاولة لتخفيف الضغوط الداخلية المتزايدة.
وأشار لـ"الجمهور"إلى أن تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي يعكس حالة من القلق داخل الشارع الأمريكي، خاصة في ظل التأثيرات الاقتصادية المباشرة للحرب.
وأوضح معلوف أن الناخب الأمريكي يضع الأوضاع المعيشية في مقدمة أولوياته عند تقييم الأداء السياسي، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار النفط انعكس بشكل واسع على تكلفة الحياة اليومية، بدءًا من النقل ووصولًا إلى أسعار السلع والخدمات، وهو ما يعمّق من حالة الاستياء ويزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية في مرحلة حساسة سياسيًا.



