رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ارتدادات الحرب في الشرق الأوسط.. صدمات تضرب اقتصادات أفريقيا وتفاقم أزماتها

الحرب الإيرانية الأمريكية
الحرب الإيرانية الأمريكية

تتجاوز تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران حدود الشرق الأوسط، لتصل إلى عمق القارة الأفريقية، التي تُعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمام الصدمات الخارجية. ومع تصاعد الاضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، بدأت آثار الأزمة تنعكس مباشرة على اقتصادات القارة، من ارتفاع أسعار الوقود والغذاء إلى تراجع العملات المحلية.

وتحذر صندوق النقد الدولي من أن الزخم الاقتصادي الذي حققته أفريقيا خلال عام 2025 يواجه اختبارًا صعبًا، مع توقعات بتباطؤ النمو وارتفاع التضخم واتساع العجز المالي، في ظل تراجع المساعدات الدولية وزيادة الضغوط على الاقتصادات الناشئة.

تباطؤ النمو وضغوط متزايدة

تشير التقديرات إلى أن النمو في أفريقيا جنوب الصحراء قد يتراجع إلى نحو 4.3% خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات أعلى قبل اندلاع الحرب، بينما يُتوقع أن يرتفع التضخم إلى قرابة 5%. ويعكس هذا التراجع تأثير ثلاث صدمات رئيسية، تشمل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب هروب رؤوس الأموال وارتفاع الدولار.

كما تواجه الدول غير المصدرة للموارد ضغوطًا إضافية، مع اتساع فجوة الحساب الجاري وزيادة العجز المالي، ما يحد من قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية المتتالية.

العملات والتضخم.. أزمة تتفاقم

أحد أبرز انعكاسات الأزمة يتمثل في تراجع العملات الأفريقية أمام الدولار، بما في ذلك انخفاض قيمة الراند في جنوب أفريقيا، وتأثر عملات أخرى مرتبطة باليورو مثل فرنك غرب أفريقيا. ويؤدي هذا التراجع إلى ارتفاع تكلفة استيراد الوقود والسلع الأساسية، ما يغذي موجات تضخم متصاعدة في دول مثل مصر ونيجيريا وإثيوبيا وأنغولا والسودان.

وفي مواجهة هذه الضغوط، قد تلجأ البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، ما يزيد من تكلفة الاقتراض ويضع عبئًا إضافيًا على اقتصادات تعاني بالفعل من مستويات مرتفعة من الديون.

أزمة غذاء وأمن اجتماعي

لا تتوقف التداعيات عند المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى الأمن الغذائي، حيث تهدد اضطرابات إمدادات الأسمدة – التي يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز – الإنتاج الزراعي في القارة. وتستورد أفريقيا أكثر من 12 مليون طن من الأسمدة سنويًا، ما يجعلها شديدة التأثر بأي اضطراب في الإمدادات.

ورغم محاولات بعض الحكومات دعم المزارعين عبر برامج طوارئ، فإن هذه الإجراءات تضغط على الميزانيات العامة وتزيد من العجز المالي، وسط تحذيرات من تفاقم أزمة الجوع وارتفاع أعداد المتضررين خلال الفترات المقبلة.

توترات اجتماعية محتملة

مع تصاعد الضغوط المعيشية، بدأت مؤشرات الغضب الشعبي في الظهور داخل عدد من الدول الأفريقية، خاصة بين الشباب، نتيجة ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع فرص العمل. ويرى محللون أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات وزيادة التوترات السياسية في عدة دول.

مكاسب محدودة لبعض الدول

ورغم الصورة القاتمة، قد تستفيد بعض الدول جزئيًا من الأزمة، خصوصًا الدول المنتجة للنفط مثل الجزائر وأنغولا ونيجيريا، مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا. كما قد تحقق الدول المنتجة للذهب مثل غانا ومالي وجنوب أفريقيا مكاسب من صعود المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.

لكن، في المجمل، تشير التقديرات إلى أن الأثر الصافي للأزمة سيظل سلبيًا على معظم اقتصادات القارة، مع استمرار الضغوط على النمو والاستقرار المالي والاجتماعي، في ظل بيئة عالمية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.

تم نسخ الرابط