قرار دولي غير عادي.. ماذا يعني تعيين رانيا المشاط في «الإسكوا»؟
في لحظة تعكس مكانة مصر المتنامية على الساحة الدولية، يبرز تعيين الدكتورة رانيا المشاط ككفاءة مصرية في قيادة إحدى أهم اللجان الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة كدليل جديد على حضور الدولة المصرية في دوائر صنع القرار العالمي.
فالأمر لا يتعلق بمنصب دولي فحسب، بل يعكس امتدادًا طبيعيًا لمسار طويل من الكفاءات المصرية التي استطاعت أن تثبت وجودها في المؤسسات متعددة الأطراف، حيث تتقاطع الخبرة الوطنية مع قضايا التنمية الإقليمية والعالمية.

وفي خطوة تعكس الثقة الدولية في الكفاءات العربية، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة تعيين الدكتورة رانيا المشاط أمينة تنفيذية جديدة للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، إحدى أبرز اللجان الإقليمية التابعة للأمم المتحدة، والتي تلعب دورًا محوريًا في صياغة مستقبل التنمية في المنطقة العربية.
لكن ما هي الإسكوا؟ وما الدور الذي تقوم به هذه المؤسسة الدولية التي كثيرًا ما يُشار إليها في تقارير التنمية والاقتصاد؟
إطار أممي للتنمية الإقليمية
تعد لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، والمعروفة اختصارًا باسم "الإسكوا"، إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة.
وقد تأسست عام 1973 بهدف أساسي يتمثل في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول غرب آسيا، وتعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية.

وتضم اللجنة في عضويتها نحو 20 دولة عربية، من بينها مصر، السعودية، الإمارات، ليبيا، الأردن، العراق، المغرب، الجزائر، تونس، لبنان، فلسطين، اليمن، والسودان، البحرين، سوريا، وغيرها من الدول التي تمثل النطاق الجغرافي لعمل اللجنة.
دور استراتيجي
لا تقتصر مهام الإسكوا على تقديم المشورة الفنية، بل تمتد لتشكل منصة إقليمية لصناعة السياسات التنموية؛ فهي تعمل على دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق أجندة الأمم المتحدة 2030، وكذا مساعدة الدول الأعضاء على مواءمة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
بالإضافة إلى إعداد الدراسات والتقارير التحليلية التي تستخدم كمرجع لصناع القرار، وكذا تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية، وتوفير قاعدة بيانات ومؤشرات إحصائية تسهم في فهم أعمق للتحديات التنموية.
وبهذا الدور، تتحول الإسكوا إلى ما يشبه "بيت خبرة إقليمي" يربط بين المعرفة الأكاديمية وصناعة القرار السياسي.

منصة للحوار وتبادل الخبرات
كما تعمل اللجنة أيضًا كمنبر دائم للحوار بين الدول الأعضاء، حيث تتيح تبادل التجارب الناجحة، ونقل الممارسات التنموية الفعالة، بما يعزز فرص التكامل الإقليمي في مواجهة التحديات المشتركة مثل البطالة، الفقر، التغير المناخي، وأزمات الطاقة.
كما تعقد الإسكوا دورات وزارية منتظمة كل عامين، إلى جانب لجان فرعية متخصصة تغطي مجالات متعددة، من الاقتصاد الرقمي إلى البيئة والحماية الاجتماعية.
التحولات العالمية
وفي ظل التغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وتزايد التحديات التنموية في المنطقة العربية، تزداد أهمية الإسكوا بوصفها منصة علمية وسياسية تساعد الدول على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات وتحليلات دقيقة، وليس على تقديرات عامة.
ومن هنا، فإن تعيين قيادة جديدة للجنة يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتداخل ملفات التنمية مع التحول الرقمي، وأمن الطاقة، والاستدامة البيئية.

وفي النهاية فالإسكوا ليست مجرد لجنة أممية، بل هي عقل تحليلي إقليمي يعمل على إعادة صياغة مستقبل التنمية في غرب آسيا.
ومن خلال دورها البحثي والتنسيقي، تظل أحد أهم الأدوات التي تمتلكها الدول العربية لتعزيز التعاون، وبناء سياسات أكثر كفاءة واستدامة في عالم سريع التغير.


