أبرزها "الورقة الذهبية".. أوراق طهران وواشنطن فى مفاوضات "الفرصة الأخيرة
تتجه الأنظار إلى جولة مفاوضات وُصفت بأنها “الفرصة الأخيرة” بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرر عقدها في إسلام آباد، وسط تصاعد التوترات العسكرية والاقتصادية، وتزايد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش الذي أنهى جولة سابقة من القتال اندلعت في 28 فبراير الماضي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد متسارع في منطقة الخليج، خاصة مع عودة التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، ما يهدد استقرار أسواق النفط ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
أوراق إيران التفاوضية
تمتلك طهران عدة أوراق ضغط رئيسية على طاولة التفاوض، أبرزها موقعها الجغرافي الاستراتيجي في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية، وقد استخدمته إيران مرارًا كورقة ضغط عبر التلويح بإغلاقه أو فرض قيود ورسوم على حركة السفن، ما أدى بالفعل إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
كما يتمثل الملف النووي الإيراني في أحد أكثر ملفات التفاوض حساسية، حيث تمتلك إيران مخزونًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى يقترب تقنيًا من الاستخدام العسكري، ما يثير قلق واشنطن وحلفائها. وتتمسك طهران بحقها في التخصيب داخل أراضيها، وترفض بشكل قاطع نقل أي من مخزونها النووي إلى الخارج، إلى جانب ذلك، تحتفظ إيران بقدرات عسكرية غير تقليدية تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي تمثل عامل ردع مهم في أي مواجهة محتملة.
أوراق الولايات المتحدة
في المقابل، تعتمد واشنطن على مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي. وقد لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات تصعيدية تشمل استهداف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، في حال فشل التوصل إلى اتفاق.
كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر قوات إضافية وحاملات طائرات، إلى جانب استمرار عمليات الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وهو ما أدى إلى احتجاز عدد من السفن الإيرانية خلال الفترة الأخيرة، ويُنظر إلى هذا الحصار باعتباره أحد أهم أدوات الضغط الأمريكية، حيث يستهدف تقليص قدرة إيران على تصدير النفط، وإضعاف اقتصادها تدريجيًا، مع محاولة فرض شروط تفاوضية أكثر صرامة.
مضيق هرمز: نقطة التوتر الأخطر
يبقى مضيق هرمز محور الصراع الأبرز بين الجانبين، إذ يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية. وقد أدت التوترات الأخيرة إلى اضطرابات في حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة إذا استمر الوضع على هذا النحو.
وتشير تقارير إلى أن أي إغلاق كامل أو شبه كامل للمضيق قد يفاقم أزمة الطاقة عالميًا، ويؤثر على أسعار الوقود والنقل والتجارة الدولية.
سيناريوهات مفتوحة على التصعيد أو التسوية
رغم استمرار التحركات الدبلوماسية بوساطة أطراف إقليمية، فإن مستقبل المفاوضات لا يزال غير محسوم. وتشير التقديرات إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
التوصل إلى اتفاق جزئي يشمل تخفيف الحصار مقابل قيود على البرنامج النووي.
فشل المفاوضات وعودة التصعيد العسكري المباشر.
استمرار حالة التوتر دون حرب شاملة مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتبادلة.



